فَقَالَ : « آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ ، ولَا آذَنُ لَكَ (١) أَنْ تُكَفِّرَ ».
فَجَلَسَ ، ثُمَّ أَلْقى عَنْهُ بُرْنُسَهُ (٢) ، ثُمَّ قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، مَا جِئْتَ إِلاَّ لَهُ ».
فَقَالَ لَهُ (٣) النَّصْرَانِيُّ : ارْدُدْ عَلى صَاحِبِي السَّلَامَ ، أَو (٤) مَا تَرُدُّ السَّلَامَ؟ فَقَالَ (٥) أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام : « عَلى صَاحِبِكَ أَنْ (٦) هَدَاهُ اللهُ ، فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا ».
فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللهُ؟ قَالَ : « سَلْ ». قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَ (٧) عَلى مُحَمَّدٍ ونَطَقَ بِهِ ؛ ثُمَّ وصَفَهُ بِمَا وصَفَهُ بِهِ (٨) ، فَقَالَ : ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (٩) مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ؟
فَقَالَ : « أَمَّا ( حم ) فَهُوَ مُحَمَّدٌ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وهُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ. وأَمَّا ( الْكِتابِ الْمُبِينِ ) فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليهالسلام. وأَمَّا اللَّيْلَةُ ، فَفَاطِمَةُ
__________________
الركوع ، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٠٨ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨٨ ( كفر ).
(١) في « بف » : ـ « لك ».
(٢) قال الجوهري : « البُرْنُسُ : قلنسوة طويلة ، وكان النُسّاك يلبسونها في صدر الإسلام ». وقال ابن الأثير : « هو كلّثوب رأسه ملتزق به من دُرّاعة أو جُبّة أو مِمْطَر أو غيره ». راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٢ ( برنس ).
(٣) في « بس » : ـ « له ».
(٤) يجوز فيه فتح الواو وسكونها ، والنسخ أيضاً مختلفة. والترديد من الراوي. ويحتمل الجمع على أن يكون الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف. قال المجلسي : « وكأنّه أظهر ». راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٥٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٦ ، ص ٤٧.
(٥) في « ب ، بح » : + « له ».
(٦) في « ج ، بف » وشرح المازندراني والوافي : « أن » بفتح الهمزة. وليس في غيرها من النسخ ما ينافيه. قال المازندراني : « والقول بكسرها ـ بأنّ معناها على صاحبك السلام بشرط الهداية ـ فمع بُعده ، يأباه سياق ما بعدها ». واحتمله في مرآة العقول.
(٧) في مرآة العقول : « الذي انزل ، على المجهول أو المعلوم » والسياق يرجّح الثاني.
(٨) في « بر ، بس » : ـ « به ».
(٩) الدخان (٤٤) : ١ ـ ٤.
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
