قَالَ :
كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ : الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، و (١) كَانَ زَاهِداً ، وكَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وكَانَ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ ؛ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ واجْتِهَادِهِ (٢) ، ورُبَّمَا (٣) اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِكَلَامٍ صَعْبٍ يَعِظُهُ ، ويَأْمُرُهُ (٤) بِالْمَعْرُوفِ ، ويَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وكَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُهُ ؛ لِصَلَاحِهِ ، فَلَمْ (٥) تَزَلْ هذِهِ حَالَتَهُ حَتّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسى عليهالسلام ـ وهُوَ فِي الْمَسْجِدِ (٦) ـ فَرَآهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : « يَا أَبَا عَلِيٍّ ، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وأَسَرَّنِي (٧) ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ ، فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ ».
قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، ومَا (٨) الْمَعْرِفَةُ؟ قَالَ (٩) : « اذْهَبْ فَتَفَقَّهْ ، واطْلُبِ الْحَدِيثَ ». قَالَ : عَمَّنْ؟ قَالَ : « عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيَّ (١٠) الْحَدِيثَ ». قَالَ : فَذَهَبَ ، فَكَتَبَ (١١) ، ثُمَّ جَاءَهُ (١٢) ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : « اذْهَبْ فَاعْرِفِ (١٣)
__________________
محمّد بن فلان الرافعي ، وهكذا في البحار ، ج ٤٨ ، ص ٥٢ ، ح ٤٨ نقلاً من البصائر ، لكن في ج ٥٨ ، ص ١٨٥ ، ح ٥٤ : « الواقفي ». وأورده المفيد أيضاً في الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٢٣ ، بسنده عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الرافعي ، كما ورد الخبر في إعلام الورى ، ص ٣٠١ ، عنه ( محمّد بن يعقوب ) عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الواقفي.
ثمّ إنّه لا يبعد كون الصواب في لقب محمّد بن فلان هو « الرافقي » وتصحيفه بالواقفي ، من باب تصحيف الغريب بالمعهود المأنوس عند الأذهان ، يؤيّد ذلك ورود « الوامغي » في بعض النسخ.
هذا ، ويحتمل زيادة « عن محمّد » بعد « أبيه » في السند ، والله هو العالم.
(١) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والإرشاد. وفي المطبوع : ـ « و ». وفي الوسائل : ـ « يقال له : الحسن بنعبد الله و ».
(٢) في « ف » : « واجتهاده في الدين ».
(٣) في « ف ، بر » : « فربما ».
(٤) في « ه » والبصائر : « يأمر ».
(٥) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : « ولم ».
(٦) في « بح » : « بالمسجد ».
(٧) في حاشية « ب ، ج ، ه ، بح ، بر » والإرشاد : « أسرّني به ».
(٨) في « ض » : « فما ».
(٩) في الوسائل : « فقال له أبو الحسن عليهالسلام ».
(١٠) في « ف » : + « يا أبا عليّ ».
(١١) في « ب » : « وكتب ».
(١٢) في « ف » والإرشاد : « جاء ».
(١٣) في مرآة العقول : « واعرف ». وفي البصائر : « واطلب ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
