بَلَغ في العِلْمِ أَطْوَرَيْهِ.
أي حَدَّيْه ، يعني أوله وآخره ، وكان أبو زيد يقول : بلغ أطْوَرِيِه بكسر الراء على معنى الجمع ، أي أقْصَى حدوده ومنتهاه.
بِأبِي وُجُوهَ الْيَتامَى.
ويروى وا ، بأبي يشير بقوله وا إلى التوجُّع على فقدهم ، ثم قال بأبي أي أفْدِي بأبي وجوهَهم. يضرب في التحنن على الأقارب. وأصله أن سعد القَرْقَرة وهو رجل من أهل هَجَر كان النعمان بن المنذر يضحك منه ، وكان للنعمان بن المنذر فرس يقال له اليحموم يُرْدِى من ركبه ، فقال يوماً لسعد : ارْكَبْهُ واطلب عليه الوحْشَ ، فامتنع سعد ، فقهره النعمان على ذلك ، فلما ركبه نظر إلى بعض ولَده وقال هذا القول ، فضحك النعمان وأعفاه من ركوبه ، فقال سعد :
|
نَحْنُ بغَرْسِ الوَدِىِّ أعْلَمُنَا |
|
مِنَّا بِجَرْىِ الْجِيَادِ فِي السَّلَفِ |
|
يَا لَهْفَ أمِّي فَكَيْفَ أطْعَنُهُ |
|
مُسْتَمْسِكاَ وَالْيَدَانِ فِي الْعُرُفِ |
ويروى بجر الجياد في السَّدَفِ ويروى السُّدَف والسُّلَف ، والسُّدَف ، فالسَّدَف : الضوء والظلمة أيضاً ، والحرفُ من الأضداد ، والسَّدَفُ : جمع سُدْفَة : وهي اختلاط الضوء والظلمة ، والسَّلَفَ : جمع سالف مثل خادم وخَدَم وحارس وحَرَس ، وهو آباؤه المتقدمون ، والسُّلَفُ : جمع سُلْفة وهي الدبرة من الأرض ، وقوله أعلمنا أراد أعلم منا وهى لغة أهل هَجَر ، يقولون : نحن أعلمنا بكذا منا ، وأجود هذه الروايات هذه الأخيرة أعني في السُّلَفِ لأن سعدا كان من أهل الحِراثة والزِّراعة ، فهو يقول : نحن بغرس الودىّ في الديار والمشارات أعلم منا بِجَرْىِ الجياد.
بِاُذُنِ السَّماعِ سُمِّيتَ.
يضرب للرجل يذكر الجودَ ثم يفعله. وتقدير الكلام بسماع أذنٍ شأنها السماع سميت بكذا وكذا ، أي إنما سميت جوادا بما تسمع من ذكر الجود وتفعله ، وهذا كقولهم إنما سميت هانئا لتهنئ وأضاف الأذن إلى السماع لملازمتها إياه ، والتسمية تكون بمعنى الذكر كما قال :
وَسَمِّهَا أحْسَنَ أسمائها أي واذكرها بأحسن أسمائها. ومعنى المثل بما سُمِعَ من جودك ذكرت وشكرت ، يحثه على الجود ، قال الأموي : معنها أن فعلك يصدِّقُ ما سمعته الأذنان من قولك.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
