|
قد يقتر الحول التقيّ |
|
ويكثر الحمق الأثيم |
وكذلك قولُه تعالى (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ) من قولك هذا عَمٍ وهذا أَعْمَى منه. وحكم ما أَفْعَلَهُ وأفْعِلْ به في التعجب حكم أَفْعَلَ في التفضيل في أنه أيضاً لا يبنى إلا من الثلاثي ، ولا يتعجب من الألوان والعيوب إلا بلفظ مَصُوغ من الفعل الثلاثي كما تقدم ، فلا يقال : ما أَعْوَرَهُ ولا ما أَعْرَجَه ، بل يقال : ما أشدَّ عوَره ، وَأَسْوَأَ عَرَجَه ، وما أشد بَيَاضَه وَسَوَاده ، وقول من قال : أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي أَبَاضِ
وقول الآخر :
|
أَمَّا المُلُوكُ فأَنْتَ الْيَوْمَ أَلأَمُهُمْ |
|
لُؤْمًا وَأَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَباخِ |
محمولان على الشذوذ ، وكذلك قولهم : ما أعطاه ، وما أَوْلاَه للمعروف ، وما أَحْوَجَه ، يريدون ما أشد احتياجَه ، على أن بعضهم قال : ما أَحْوَجَه من حَاجَ يَحُوجُ حَوْجاً ، أي احتاج ، وقال بعضهم : إنما فعلوا هذا بعد حذف الزيادة وردِّ الفعِل إلى الثلاثي ، وهذا وَجْه حَسَن. وحكم أَفْعِلْ به في التعجب حكم ما أفعله لا يقال : أَعْوِرْ به ، كما لا يقال : ما أَعْوَرَه ، بل يقال : أشْدِدْ بعَوَرِهِ ، ويستوي في لفظ أَفْعِلْ به المذكرُ والمؤنث والتثنية والجمع ، تقول : يا زيد أكْرِمْ بعمرو ، ويا هند أكرم بزيد ، ويا رجلان أكرم ، ويا رجال أكرم ، كما كان في مَا أَحْسَنَ زيداً ، وما أَحْسَنَ هنداً ، وما أَحْسَنَ الزيدين ، وما أحسن الهندات. كذلك قال أبو عبد الله حمزة بن الحسن في كتابه المُعَنْون بأفعل حاكياً عن المازني أنه قال : قد جاءت أَحْرُف كثيرة مما زاد فعله على ثلاثة أحرف فأدخلت العربُ عليه التعجب ، قالوا : ما أَتْقَاه الله ، وما أَنْتَنه ، وما أَظْلَمَها ، وما أَضْوَأَها ، وللفقير : ما أفقْرَه ، وللغني : ما أَغْنَاه ، وإنما يقال في فعلهما : افتقر واستغنى ، وقالوا للمستقيم : ما أَقْوَمَه ، وللمتمكن عند الأمير : ما أَمْكَنه ، وقالوا : ما أَصْوَبه ، وهذا على لغة من يقول : صَابَ بمعنى أصاب ، وقالوا ماأَخْطَأه لأن بعض العرب يقولون خَطِئْتُ في معنى أخطأت وقال :
(يَا لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهِلاَ)وقالوا : ما أَشْغَلَه ، وإنما يقولون في فعله شُغِلَ ، وما أزهاه وفعله زُهِيَ. وقالوا : ماآبَلَه يريدون ما أكثر إبِلَه ، وإنما يقولون : تأبَّلَ إبلا إذا اتخذها ، وقالوا : ما أبْغَضَه لي ، وما أَحَبَّه إلي ، وما أَعْجَبَه برأيه ، وقال بعض العرب : ما أملأ القِرْبة ، هذا ما حكاه عن المازني ، ثم قال : وقال أبو الحسن الأخفش : لا يكادون يقولون في الأرْسَح ما أَرْسَحَه ، ولا في الأسْتَه ما أَسْتَهَه ، قال : وسمعت منهم من يقول : رَسِحَ وَسَتِه ، فهؤلاء يقولون : ما أرْسَحَه وما أسْتَهَه. قلت : في بعض هذا الكلام نظر ، وذلك أن الحكم بأن هذه الكلمات كلها من المَزِيد فيه غيرُ مسلم ، لأن قولهم ما أتقاه لله يمكن
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
