تحدث به نفسك مما يكون في غدٍ ، علم الله فيهما سواء ، فحذف الجار والمجرور لدلالة الحال عليه ، وكذلك : (هُنَّ أَطْهَرُ لكم) أي من غيرها. وإذا كان مع الألف واللام ثُنِّي وَجُمِع وأنِّثَ ، تقول : زيد الأفْضَل ، والزيدان الأفضلان ، والزيدون الأفضلون ، وإن شئت : الأفاضِلُ ، وهند الفُضْلَى ، وهندان الفُضْلَيَانِ ، وهندات الفُضْلَيَاتُ ، وإن شئت : الفُضَّلُ ، قال تعالى : (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ) والألف واللام تُعَاقِبَانِ مِنْ ، فلا يجوز الجمع بينهما ، لا يقال : زيد الأفضلُ من عمرو ، ولا يستعمل فُعْلى التفضيل إلا بالألف واللام ، لا يقال : جاءتني فُضْلَى ، وقد غَلَّطوا أبا نُوَاس في قوله :
|
كأن صُغْرَى وكُبرَى من فَوَاقعها |
|
حَصْباء درٍّ على أرضٍ من الذهب |
وإنما استُعْمِلَ من هذا القبيل أخرى قال الله تعالى : (وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ) وقالوا : دُنْيا في تأنيث الأدنى ، ولا يجوز القياسُ عليهما ، قال الأخفش : قرأ بعضهم وقولوا للناس حُسْنَى وذلك لا يجوز عند سيبويه وسائر النحويين. وإذا كان أفعل مضافا ففيه وجهان : أحدهما أن يجري مَجْرَاه إذا كان معه مِن فيستوي فيه التثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، تقول : زيد أفضلُ قومِك ، والزيدان أفضلُ قومِك ، والزيدون أفضلُ قومِك ، وهندُ أفضل بناتِك ، والهندانِ أفضلُ بناتك ، والهنداتُ أفضلُ بناتِك ، وهذا الوجه شائع في النثر والشعر ، قال الله تعالى : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) ولم يقل أَحْرَصِي وقال ذو الرمة :
|
وَمَيَّةُ أَحْسَنُ الثَّقَلَيْنِ جِيداً |
|
وَسَاِلَفَةً وَأَحْسَنُهُ قَذَالا |
ولم يقل : حُسْنى الثقلين ، ولا حُسْنَاه ، وقال جرير :
|
يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حَتَّى لاَ حَراكَ بِهِ |
|
وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إِنْسَانَا |
وعلى هذا قولُ الناسِ : أوْلى النِّعم بالشكر وأَجَلُّ النعم عندي كذا وكذا ، والوجه الثاني في إضافته : أن يعتبر فيه حال دخول الألف واللام فيثنى ويجمع ويؤنث ، فيقال : زيد أفضلُ قومِك ، والزيدان أَفْضَلا قومِك ، والزيدون أَفْضَلُو قومِك ، وهند فُضْلى بَنَاتِك ، والهندان فُضْلَيَا بناتك ، والهندات فُضْلَيَات بناتِك. فهذه الأحوال الثلاثة أثبتها مُسْتَقْصَاة. ومن شرط أَفْعَلَ هذا أن لا يضاف إلا إلى ما هو بعضٌ منه ، كقولك : زيد أفضلُ الرجالِ ، وهند أفضل النساء ، ولا يجوز على الضد ، ولهذا لا يجوز زيد أفضل إخوته لأن الإضافة تخرجُه من جملتهم ، ويجوز : زيد أفضل الإخوة ، والإضافة في جميع هذا ليست بمعنى اللام ، ولا بمعنى من ، ولكن معناها أن فَضْلَ المذكور يزيد على فضل غيره ، فإن أدخلت مِنْ جاز أن تقول : الرجال أفضل من النساء ، والنساء أضعف
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
