إلى قومه ، فأنذرهم ، فكذبوه لبعد الغاية ، فَقَال :
|
يُكَذبني العَمْرَانِ عَمْرُو بْنُ جُنْدبْ |
|
وعَمْرُو بن سَعْدٍ ، والمُكَذِّبُ أكْذَبُ |
|
سَعَيْتُ لَعَمْرِ سَعْيَ غير مُعَجز |
|
وَلا نَأنأ لَوْ أَنَّنِي لا أكَذَّبُ |
|
ثَكِلتكُمَا إن لم أكُنْ قَدْ رَأيْتُها |
|
كَرَادِيسَ يَهْدِيهَا إلى الحيِّ مَوْكِبُ |
|
كَرَادِيس فيها الحَوْفَزَانُ وَحَوْلَهُ |
|
فَوَارِيسُ همام مَتى يَدْعُ يَرْكَبُوا |
وجاء الجيش فأغاروا وسليك تميمي من بني سعد ، وسُلَكةُ أمُه ، وكانت سوداء وإليها ينسب ، السلكة : ولد الحَجَلِ ، وذكر أبو عبيدة السليك في العدائين مع المنتشر بن وهب الباهلي وأوفى بن مطر المازني ، والمثلُ سار بِسُليك من بينهم
أَعَقَ مِنْ ضَبٍّ
قَال حمزة : أرادوا ضبة فكثر الكلام بها فَقَال : ضب. قلت : يجوز أن يكن الضب اسم الجنس كالنعام والحمام والجراد ، وإذا كان كذلك وقع على الذكر والأنثى. قَال : وعقوقها أنها تأكل أولادها وذلك أن الضب إذا باضَتْ حَرَسَتْ بيضها من كل ما قدرت عليه من وَرَل وحية وغير ذلك ، فإذا نقبت أولادها وخرجت من البيض ظنتها شيئاً يريد بيضها فوثبت عليها تقتلها ، فلا ينجوا منها إلا الشَّريد ، وهذا مثل قد وضعته العرب في موضعه ، وأتت بعلته ، ثم جاءت إلى ما هو في العقوقَ مثل الضبة فضربت به المثل على الضد ، فَقَالوا : أبر من هرة وهي أيضاً تأكل أولادها ، فحين سُئلوا عن الفرقَ وجّهوا أكل الهرة أولادَها إلى شدة الحب لها ، فلم يأتوا في ذلك بحجة مُقنعة ، قَال الشاعر :
|
أما تَرَى الدهْرَ وهذا الوَرَى |
|
كَهِرَةٍ تأكُلُ أولادَهَا |
وقَالوا أيضاُ : أكرمُ من الأسد ، والأم من الذئب ، فحين طولبوا بالفرقَ قَالوا : كرمُ الأسد أنه عند شَبعه يتجافى عما يمر به ، ولُؤْم الذئب أنه في كل أوقاته متعرض لكل ما يعرض له ، قَالوا : ومن تمام لؤمه أنه ربما يعرض للإنسان منه إثنان فَيَتَساندان وَيُقْبِلانِ عليه إقبالا واحداً فإن ادمى الإنسان واحداً من الذئبين وثبَ الذئب الآخَر على الذئب المدمى فمذقه وأكله وترك الإنسان ، وانشدوا لبعضهم :
|
وكنت كذئب السوء لما رأى دماً |
|
بِصَاحِبِهِ يوماً أحَالَ عَلَى الدَّمِ |
أحال : أي أقبل ، قَالوا : فليس في خَلقَ الله تعالى ألأم من هذه البهيمة؛ إذ يحدث لها عند رؤية الدم بِمُجَانسها الطمع فيه ، ثم يحدث ذلك الطمع لها قوة تعدوا بها على الآخَر. ومما أجروه مجرى الذئب والأسد والضب والهر في تضادِّ النعوت : الكَبْش ، والتَّيْسُ ، فإنهم يقولون للرئيس : يا كبش ، وللجاهل : يا تيس ، ولا يأتون في ذلك بعلة ، وكذلك
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
