يذبحونه لآلهتهم ، يُقَال : أفرَعَ القوم إذا ذبحوه ، وقَال الخليل : لكثرة جعرها سُمِّيت جَعَار ، يعني الضبعَ ، قَال الشاعر :
|
فَقُلْتُ لَها عِيثِي جَعَارِ ، وأبشِري |
|
بلَحْمِ امرئٍ لم يَشْهَدِ اليوم نَاصِرُه |
قَال المبرد : لما أتى عبد الله بن الزبير قتلُ أخيه مُصْعب قَال : أشَهِدَه المهلَّبُ بن أبي صُفْرة؟ قَالوا لا ، قَال : أفشهده عباد بن الحصين الحبطي؟ قَالوا : لا ، قَالَ : أفشهده عبد الله بن حازم السلمى؟ قَالوا : لا ، فتمثل بهذا البيت : فقلتُ لها عِيثِي جَعَارِ وأبشري
عَرَضَ عَلَيه خَصْلَتَي الضُّبُعِ
إذا خَيَّره بين خصلتين ليس في واحدة منهما خيار ، وهما شَيء واحد ، تقول العرب في أحاديثها : إن الضبع صادت ثعلباً ، فَقَال ، لها الثعلب : مُنِّى علىَّ أم عامر ، فَقَالت : أخيرك بين خصلتين فاختر أيهما شَئت ، فَقَال : وما هما؟ فَقَالت : إما أن آكلك ، وإما أن أمزقك ، فَقَال لها الثعلب : أما تذكرين يوم نكحتك؟ قَالت : متى؟ وفتحت فاها فأفْلَتَ الثعلب.
عَلَى أََهْلِهاَ تَجْنىِ بَرَاقشُ
كانت بَرَاقشُ كلبةً لقومٍ من العرب ، فأغير عليهم ، فهَرَبُوا ومعهم بَرَاقش ، فاتبع القومُ آثارَهُم بنُبَاح بَرَاقش ، فهجموا عليهم فاصطلموهم ، قَال حمزة بن بيض :
|
لم تكن عن جناية لَحِقَتْنِي |
|
لا يَساري ولا يَمينِي رَمَتْنِي |
|
بل جَنَاها أخٌ عليَّ كريمٌ |
|
وعلى أهلها بَرَاقِشُ تَجْنِي |
وروى يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء قَال : إن براقش امرَأة كانت لبعض الملوك ، فسافر الملك واستخلفها ، وكان لهم موضع إذا فَزِعوا دخَّنُوا فيه ، فإذا أبصره الجند اجتمعوا ، وإن جواريها عبثن ليلة فَدخَّنَّ فجاء الجند ، فلما اجتمعوا قَال لها نصحاؤها : إنك إن رَدّدْتهم ولم تستعمليهم في شَيء ودخّنتهم مرة أخرى لم يأتِكِ منهم أحد ، فأمرتهم فبنوا بناء دون دارها ، فلما جاء الملك ، سَألَ عنْ البِناءَ فأخبروه بالقصة ، فَقَال : على أهْهِا تَجنىِ بَرَاقش ، فصارت مَثَلاً وقَال الشرقي بن القطَامى : براقش امرَأة لقمان بن عاد ، وكان لقمان من بني ضد ، وكانوا لا يأكلون لحوم الإبل ، فأصاب من براقش غلاما ، فنزل مع لقمان في بني أبيها ، فأولموا ونَحَرُوا الجزر ، فراح بن براقش إلى أبيه بعرقَ من جزور ، فأكله لقمان ، فَقَال : يا بني ما هذا؟ فما تَعَرَّقْتُ قط طيباً مثله ، فَقَال : جذور نَحَرَها أخوالي فَقَال : وإن لحوم الإبل في الطيب كما أرى؟ فَقَالت براقش : جَمِّلْنَا واجْتْمِلْ ، فأرسلتها مَثَلاً ، والجميل الشحْمُ المُذَاب ، ومعنى جَمِّلْنا أي أطْعِمْنَا الجميل
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
