عَيْنَين ، وعَيَّرَة ، وأصل هذا أنهم كانوا إذا كَثُرَ عندهم المالُ فَقَؤُ عين بعير دفعاً لعين الكمال ، وجُعِلَ العَوَرُ لها لأنها سببه ، وكانوا يفعلون ذلك إذا بلغت الإبل ألفاً ، والتقدير : عنده من المال إبلٌ عائرةُ عين ، أي مقدار ما يُوجِبُ عَوَرَ عين ، أي ألفٌ.
عَيْنٌ عَرَفَتْ فَزَرَفَتْ
يضرب لمن رأى الأمر فعرف حقيقته.
أَعْيَيْتِنِي بأُشُرٍ فَكَيْفَ بِدُرْدُرٍ
أصل ذلك أن رجلاً أبغض امرأته وأحبته ، فولدت له غلاماً ، فكان الرجل يقبل دردره ، وهو مُعْرِزُ الأسنان ، ويقول : فَدَيْتُ دُردُرَك ، فذهبت المرأة فكسرت أسنانها ، فلما رأى ذلك منها قال : أعْيَيْتِنِي بأشُرٍ فكيف بدُرْدُرٍ؟ فازداد لها بغضاً ، والأشُرُ : تحزيز الأسنان ، وهو تحديد أطرافها ، والباء في بأشُرٍ وبدردر بمعنى مع ، أي أعييتِنِي حين كنت مع أشر فكيف أرجو فلاحَكِ مع دردر؟ قال أبو زيد : معنى المثل أنك لم تَقْبَلِي الأدبَ وأنت شابة ذات أشُر في أسنانك ، فكيف الآن وقد أسننت؟ ومثله :
|
أعْيَيْتِنِي من شُبُّ إلى دُبَّ |
|
ومنْ شُبَ إلى دُبٍّ |
فمن نَوَّن جعله بمنزله الاسم بإدخال من عليه ، ومن لم ينون جعله كقولهم نهى رسول الله عن قِيلَ وقَالَ على وجه الحكاية للفعل. والمثلان يضربان لمن يكون في أمر عظيم غير مرضى فيمتد فيه ، أو يأتي بما هو أعظم منه ويقال في قولهم من شب أي من لدن كنت شاباً إلى أن دَبَبت على العصا ، لأي أنك معهودٌ منك الشرُّ منذ قديم فلا يرجى منك أن تقصر عنه ، يقال : شَبَّ الغلامُ يَشبُّ شَبَاباً وشَبيبة ، إذا ترعرع. قلت : الكلام شَبَّ بالفتح والمثلُ شُبَّ بالضم ، ولا وجه له يحمل عليه ، إلا أن يقال : شعرها يَشُبُّ لونَهَا أي يظهره ، وكذلك شَبَّ النار إذا أوقدها وأظهرها ، كأنهم أرادوا أعييتني من لدن قيل أظهر ، أي ولد وظهر للرائين ، إلى أن شابَ ودَبَّ على العصا ، ثم نزل الفعل منزلة الاسم وأدخل عليه من ونُوِّنّ ، وإذا لم ينون حكى على لفظ الفعل ، ورفعوا دُبَّ في الوجهين على سبيل الإتباع والمزاوجه؛ لأن دَبَّ ليتعدى البتة ويروى من لدن شَبَّ إلى دَبَّ
عَلَيْهِ مِنَ اللهِ لِسَانٌ صَالِحَةٌ
يعني الثناء يضرب لمن يُثْنَى عليه بالخير
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
