قد دقوا بينهم عطر منشم لأنهم أرادوا طيبَ الموتى. وزعم الذين قالوا : إن اشتقاق هذا الاسم إنما هو عطر مَنْ شَمَّ ، أنها كانت امرأة يقال لها خفرة تبيع الطيب ، فورد بعضُ أحياء العرب عليها ، فأخذوا طيبها وفَضَحُوها ، فلحقها قومُها ، ووضعوا السيفَ في أولئك وقالوا : اقتلوا مَنْ شَمَّ ، أي من شَمَّ من طيبها. وزعم آخرون أنه سار هذا المثلُ في حَلِيمة أعني قولهم : قد دَقُّوا بينهم عطر منشم قالوا : ويومُ حليمة هو اليوم الذي سار به المثل فقيل : ما يَوْمُ حَليمة بِسِرٍّ لأن فيه كانت الحرب بين الحارث بن أبي شمر ملك الشام ، وبين المنذر بن المنذر بن امرىء القيس ملك العراق ، وإنما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مَرَاكِنَ من الطيب ، فكانت تُطَيِّبُ به الداخلين في الحربِ ، فقاتلوا من أجل ذلك حتى تفانوا ، وزعم آخرون أن منشم امرأة كان دخل بها زوجُها ، فنافرته ، فدقَّ أنفها بفِهْرٍ ، فخرجت إلى مُدَمَّاة ، فقيل لها : بئس ما عَطَّرك به زوجُك ، فذهبت مثلا. وقال ابن السكيت العربُ تكنى عن الحرب بثلاثة أشياء : أحده عِطْرُ مَنْشِم ، والثاني : ثَوْبُ محارب ، والثالث : برد فاخر ، ثم حكى في تفسير عطر منشم قولَ الأصمعي ، وقال في ثوب محارب إنه كان رجلا من قيس عَيْلاَن يتخذ الدروع ، والدرعُ ثوبُ الحربِ ، وكان مَنْ أراد أن يشهد حرباً اشترى درعاً ، وأما برد فاخر فإنه كان رجلا من تميم ، وهو أول من لبس البرد المَوْشِيَّ فيهم ، وهو أيضاً كناية عن الدرع ، فصار جميعُ ذلك كنايةً عن الحرب.
أَشْأَمُ مِنْ رَغَيِفِ اَلْحوْلاءِ.
قالوا : إنها كانت خَبَّازة ، ومن حديثها فيما ذكر ابن أخي عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير أن هذه الخبازة كانت في بني سَعْد بن زيد مَنَاة بن تميم ، فمرت بخبزها على رأسها ، فتناول رجل منهم من رأسها رغيفاً ، فقالت له : والله ما لك على حق ، ولا اسْتَطْعَمْتَنِي ، فَبِمَ أَخَذْتَ رغيفي؟ أما إنك ما أردت بما فعلتَ إلا أَبْسَ فلان ، رجلٍ كانت في جواره ، فثار القوم ، فقُتِل بينهم ألف إنسان.
أَشأَمُ مِنْ طَيْرِ العَرَاقِيبِ.
هو طير الشؤم عند العرب ، وكل طائر يتطير منه للإبل فهو طير عرقوب ، لأنه يعرقبها.
أشأَمُ مِنَ اْلأَخْيَلِ.
هو الشِّقِرَّاق ، وذلك أنه لا يقع على ظهر بعير دَبِر إلا خَزَل ظهره ، قال الفرزدق يخاطب ناقته :
|
إذ قَطَناً بَلَّغْتِنيهِ ابْنَ مُدْرِك |
|
فَلُقّيتِ مِنْ طَيْرِ العراقيب أَخْيَلاَ |
ويروى من طير الأشائم ويقال : بعير مَخْيولإذا وقَع الأخيل على عجزه فقطعه ، ويسمونه
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
