الماء لشاربه ، فالعربُ أصحاب حِياض ، وهذا فعلُهم بها ، فيقول هذا الشاعر : إن إخواننا من بكر بن وائل ، زعموا أن كل من قَرَى في الحِياض ونَفَى الأقذاء عن مائها مَوَالٍ لنا وأن لنا الولاء عليهم.
أَسْمَعُ مِنْ سِمْعٍ.
ويقال أيضاً أسْمَع من السِّمْع الأزَلِّلأن هذه الصفة لازمة له ، كما يقال للضبع العَرْجَاءوالسِّمْع : سبع مركب ، لأنه ولد الذئب من الضبع ، والسِّمْع كالحية لا يَعْرِف الأسقام والعلل ، ولا يموت حَتْفَ أنفه ، بل يموت بعَرَض من الأعراض يعرض له ، وليس في الحيوان شيء عَدْوه كعدو السِّمْع لأنه أسرع من الطير ، قال الشاعر :
|
تراه حَديدَ الطَّرْفِ أبْلَجَ واضِحاً |
|
أغَرَّ طويلَ الباع أسْمَعَ من سِمْعِ |
يقال : وثَبَاتُ السِّمْع تزيد على عشرين أو ثلاثين ذراعاً ، قال حمزة : ومن المركبات العِسْبَار والأسبور والدَّيْسَم ، فأما العسبار فولد الضبع من الذئب ، وهو بإزاء السِّمْع ، وأما الأسبور فولد الكلب من الضبع ، وأما الدَّيْسَم فولد الذئب من الكلبة ، قال : ومن المركبات حيوان بين الثعلب والهرة الوحشية ، حكى ذلك يحيى بن حكيم ، ويقال يحيى بن بحيم ، وأنشد لحسان بن ثابت الأنصاري في ذلك :
|
أبُوكَ أبُوكَ وأنْتَ ابْنُهُ |
|
فبئس البُنَيُّ وبئْسَ الأبُ |
|
وأمُّكَ سَوْدَاء نُوبِيَّةٌ |
|
كأنَّ أنَامِلَهَا الحُنْظُبُ |
|
يَبِيتُ أبُوكَ لها مردفا |
|
كَمَا سَاَفَد الهرةَ الثَّعْلَبُ |
ومن المركبات نوع آخر إلا أنه لا يكون بأرض العرب ، وهو الزرافة ، وذلك أن بأرض النوبة يعرض الذيخ للناقة من الحوش فيفسدها فيجيء شيء بين الضبع والناقة ، فإن كان الولد أنثى عرض لها الثور الوحشي فيضربها فتجيء الزرافة ، وإن كان الولد ذكراً عرض للمَهَاة فألقحها الزرافة. قلت : قوله للناقة من الحوش يحتاج إلى تفسير ، وهو أنهم زعموا أن الحوش بلاد الجن ، وهو من وراء رَمْل يَبْرين لا يسكنها أحد من الناس ، والإبل الحوشية منسوبة إلى الحوش ، يعني أن فحولها من الجن ، لأن العرب تزعم أنها ضربت في نَعَم بعضهم فنسبت الإبل إليها ، فقولهللناقة من الحوش أي من نَسْل فحول الحوش ، ويقال أيضاً للنعم المتوحشة الحوش ، فيجوز على هذا أن الذيخَ يعرض للناقة منها فيفسدها. قالوا : ومن المركبات نوع آخر من الحيات يقال له الهرهير ، حكى ذلك المبرد ، وزعم أنه مركب بين السُّلَحْفَاة وبين أسْوَدَ سالخ ، قالوا : وهو من أخْبَثِ الحيات ، ينام ستة أشهر ثم لا يسلم سليمُهُ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
