وقالت الخنساء :
|
فَاْليَوْمَ نَحْنُ وَمَنْ سِوَا |
|
نَا مِثْلُ أَسْنَانِ الْقَوَارِحْ |
أي لا فَضْلَ لنا على أحد ، قال أصحاب المعاني : السَّوَاء : العدل ، وهو مأخوذ من الاستواء والتساوي ، يقال : فلان وفلان سَوَاء أي متساويان ، وقوم سَوَاء لا يُثَنَّى ولا يجمع ، لأنه مصدر ، وأما سواسية فقال الأخفش : وَزْنُه فَعَلْفِلة ، وهي جمع سواء على غير قياس ، فسواء فَعَال وسية فِعَة أو فِلة ، إلا أن فعة أقيس ، لأن أكثر ما ينقلون موضع اللام ، وأصل سِيَة سِوْيَة ، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت الواو
ياء ، ثم حذفت إحدى الياءين تخفيفاً ، فبقي سية ، وقال بعضهم : الأصل سَوَاء سِيّ يعني السِّيَّ الذي هو المثل ، ثم خافوا إيهام كونهما اسمين باقيين على الأصل ، فحذفوا مَدَّة سَوَاء وأبدلوا من الياء الثانية من سي هاءً كما فعلو في زَنَادِقة وصَيَارِفة ، وأصله زَنَاديق وصَيَاريف.
سَكَتَ أَلْفاً وَنَطَقَ خَلْفاً
الْخَلْفُ : الرديء من القَوْل وغيره ، قال ابن السكيت : حدثني ابن الأعرابي قال : كان أعرابي مع قوم فحبَقَ حَبْقَة ، فتشور فأشار بإبهامه إلى إسْتِه وقال : إنها خَلْفٌ نَطَقَتْ خلفاً. ونصب ألفا على المصدر : أي سكت ألفَ سكتة ثم تكلم بخطأ.
أَسَاءَ سَمْعاً فأَساءَ جَابَةً
ويروى سَاءَ سَمْعاً فأساءَ إجابة وساءَ في هذا الموضع تعمل عمل بئس ، نحوقوله تعالى (سَاءَ مَثَلًا) ونصب سمعاً على التمييز ، وأساء سمعاً نصب على المفعول به ، تقول : أسأت القولَ وأسأت العمل ، وقولهفأساء جابة هي بمعنى إجابة ، يقال : أجابَ إجابةً وجَابة وجَوَابا وجَيْبةً. ومثل الجابة في موضع الإجابة : الطَّاعَة والطَّاقَة والغَارة والعَارَة ، قال المفضل : هذه خمسة أحرف جاءت هكذا. قلت : وكلها أسماء وُضِعت موضع المصادر. قال المفضل : إن أول من قال ذلك سُهَيل بن عَمْرو أخو بني عامر بن لؤي ، وكان تزوج صفية بنت أبي جهل بن هشام ، فولدت له أنَسَ بن سُهْيل ، فخرج معه ذات يوم وقد خرج وَجْهُه ، يريد الْتَحَىِ ، فوقفا بحَزَوَّرَة مكة ، فأقبل الأخنس ابن شَرِيق الثقفي ، فقال : مَنْ هذا؟ قال سهيل : ابني ، قال الأخنس : حَيَّاكَ الله يا فتى ، قال : لا والله ما أمي في البيت ، انطلَقَتْ إلى أم حنظلة تَطْحَنُ دقيقاً ، فقال أبوه : أساء سَمْعاً فأساء جَابة ، فأرسلها مثلا ، فلما رجَعا قال أبوه : فَضَحَني ابنُكَ اليوم عند
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
