رُبَّ قَوْلٍ يُبْقِى وَسْماً.
قالوا : إن أول مَنْ قال ذلك أعرابي ، وكان رَثَّ الحال ، فقال له رجل : يا أعرابي ، والله ما يسرني أن أبيتَ لك ضيفاً ، قال الأعرابي : فوالله لو بتَّ ضيفاً لي لأصبحت -أبْطَنَ من أمك قبل أن تلدك بساعة ، إنا إذا أخْصَبْنا فنحن آكَلُ للمأدوم ، وأعطى للمحروم ، ولَرُبَّ قول يبقى وَسْما ، قد رَدَّه منا فعال تَحْسِم ذما ، فذهبت من قوله مثلا.
رُبَّ زَارِعٍ لِنَفْسِهِ حاصِدٌ سِوَاهُ.
قال ابن الكلبي : أول مَنْ قال ذلك عامر بن الظَّرِب ، وذلك أنه خَطَب إليه صَعْصَعة بن معاوية ابنَته ، فقال : يا صعصعة إنك جئْتَ تشترِي مني كَبِدِي وأرْحَمَ ولدي عندي منَعْتُك أو بعتك ، النكاحُ خيرٌ من الأيْمَة ، والحسيب كفء الحسيب ، والزوج الصالح يعد أبا ، وقد أنكحتك خَشْيَةَ أن لا أجد مثلك ، ثم أقبل على قومه فقال : يا معشرَ عَدْوَان أخرجت من بين أظهركم كريمَتكم على غير رَغْبة عنكم ، ولكن مَنْ خُطَّ له شيء جاءه ، رب زارع لنفسه حاصد سواه ، ولولا قَسْم الحظوظ على غير الحدود ما أدرك الآخر من الأول شيئاً يعيش به ، ولكن الذي أرسل الْحَيَا أنبت المَرْعَى ثم قسمه أكْلاً لكل فَمٍ بَقْلَة ومن الماء جرعة ، إنكم ترون ولا تعلمون ، لن يرى ما أصِفُ لكم إلا كلُّ ذي قلب وَاعٍ ، ولكل شيء راعٍ ، ولكل رزق ساعٍ ، إما أكْيَسُ وإما أحْمَق ، وما رأيت شيئاً قط إلا سمعت حِسَّه ، ووجَدْتُ مَسَّه ، وما رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً ، وما رأيت جائيا إلا داعيا ولا غانما إلا خائبا ، ولا نعمة إلا ومعها بؤس ، ولو كان يميت الناسَ الداءُ لأحياهم الدواء ، فهل لكم في العلم العليم؟ قيل : ما هو؟ قد قلتَ فأصبت ، وأخبرتَ فصدقت ، فقال : أموراً شَتَّى ، وشيئاً شيا ، حتى يرجعع الميت حياً ، ويعود لاشيء شيئاً ، ولذلك خلقت الأرض والسماء ، فتولوا عنه راجعين ، فقال : وَيْلُمِّها نصيحةً لو كان مَنْ يقبلها.
ارْقُبِ البَيْتَ مِنْ راقِبِهِ.
أي احفظ بيتَكَ من حافظه ، وانظر مَنْ تخلَّف فيه. وأصله أن رجلا خلَّف عبده في بيته فرجَعَ وقد ذهب العبدُ بجميع أمتعته ، فقال هذا ، فذهب مثلا.
رُبَّ جِزَّةٍ عَلَى شَاةِ سُوءٍ.
الجِزَّة : ما يُجَز من الصوف. يضرب للبخيل المستغني.
رُبَّ مُسْتَغْزِرٍ مُستَبْكِئٍ.
يقال : استغزرته ، أي وجدته غَزيراً ، وهو الكثير اللبن ، واستبكأتُهُ : أي وجدته بَكِيّاً ، وهو
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
