معاويةُ أبا هريرة فدفع إليه ستين ألفاً ، وقال له : ارْحَلْ إلى المدينة حتى تأتيَ أمَّ خالد فتخطبها على يزيد ، وتعلمها أنه وليُّ عهد المسلمين ، وأنه سَخِيٌّ كريم ، وأن مهرها عشرون ألف دينار ، وكرامتها عشرون ألف دينار ، وهديتها عشرون ألف دينار ، فقدم أبو هريرة المدينةَ ليلا ، فلما أصبح أتى قبرَ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلقيه الحسنُ بن علي ، فسلم عليه وسأله : مَتَى قدمت؟ قال : قدمتُ البارحةَ ، قال : وما أقْدَمَك؟ فقصَّ عليه القصة ، فقال له الحسن : فاذْكُرْنِي لها ، قال : نعم ، ثم مضى ، فلقيه الحسينُ بن علي وعبيدُ الله بن العباس رضي الله تعالى عنهم ، فسألاه عن مَقْدَمه فقصَّ عليهما القصة ، فقالا له : اذكرنا لها ، قال : نعم ، ثم مضى فلقيه عبدُ الله بن جعفر بن أبي طالب وعبدُ الله ابن الزبير وعبد الله بن مُطيع بن الأسود ، فسألوه عن مَقْدَمه فقصَّ عليهم القصة ، فقالوا : اذكرنا لها ، قال : نعم ، ثم أقبل حتى دخل عليها ، فكلَّمها بما أمر به معاويةُ ، ثم قال -لها : إن الحسَنَ والحسين ابني علي وعبدَ الله ابن جعفر وعبيدَ الله بن العباس وابنَ الزبير وابنَ مطيع سألوني أن أذكرهم لك ، قال : أما هَمِّي فالخروج إلى بيت الله والمجاورة له حتى أموت أو تشير علي بغير ذلك ، قال أبو هريرة : أمّا أنا فلا أختار لك هذا ، قالت : فاختر لي ، قال : اختاري لنفسك ، قالت : لا ، بل اخْتَرْ أنت لي ، قال لها : أما أنا فقد اخْتَرْتُ لك سيدَيْ شبابِ أهل الجنة ، فقالت : قد رضيتُ بالحسن بن علي ، فخرج إليه أبو هريرة فأخبر الحسنَ بذلك وزوَّجَها منه ، وانصرف إلى معاوية بالمال ، وقد كان بلغ معاوية قصته ، فلما دخل عليه قال له : إنما بَعَثْتُك خاطباً ولم أبعثك محتسباً ، قال أبو هريرة : إنها استشارتني والمستشار مؤتمن ، فقال معاوية عند ذلك : اسْلَمِي أم خالد ، رب ساع لقاعد ، وآكل غير حامد ، فذهبت مثلا.
رضَا النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَكُ.
هذا المثل يروى في كلام أكْثَمَ بن صَيْفي.
الرَّبَاحُ مَعَ السَّمَاحِ.
الرَّبَاح : الرِّبْحُ ، يعني أن الجود يُورِثُ الحمدَ ويربح المدح.
أَرِها أَجَلَى أنَّى شِئْتَ.
أجلى : مَرْعىً معروفٌ ، وهذا من كلام حُنَيْفِ الحَنَاتم لما سئل عن أفضل مَرْعىً ، وكان من آبَلِ الناس فقال : كذا وكذا ، فعَدَّ مواضعَ ثم قال بعد هذا : أرِهَا يعني الإبِلَ أجلَى أنِّي
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
