فقال : ما أنتم صانعون فإني قاتلُ نفسي أسفاً إن لم أذبحها اليوم؟ ويروى أدجها ، فقال له الحُصَيْن بن عبد يَغُوث أخوه : يا أخي دج مكانها عَشْراً من الإبل ولا تقتل نفسك ، قال : لا واللاتِ والعُزَّى لا أظلم عاترة ، وأترك النافرة ، فقال ابنه المُطْعِمُ بن الحكم : يا أبة احملني معك أرْفِدْكَ ، فقال له أبوه : وما أحمل من رعش وَهِلْ ، جَبَان فشل ، فضحك الغلام وقال : إن لم تر أوْدَاجَها تخالط أمشاجها فاجعلني وداجها ، فانطلقا ، فإذا هما بمَهَاة فرماها الحكمُ فأخطأها ، ثم مرت به أُخرى فرماها فأخطأها ، فقال : يا أبة أعْطِنِي القوسَ ، فأعطاه فرماها فلم يخطئها ، فقال أبوه : رُبَّ رميةٍ من غير رَامٍ.
رَكِبَ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ.
يضرب لمن جَدَّ في أمرٍ إما انهزامٍ وإما غير ذلك.
رُبَّ ساعٍ لِقاعِدٍ.
ويروى معه وآكِلٍ غير حامد يقال : إن أول من قاله النابغة الذبياني ، وكان وفَدَ إلى النعمان بن المنذر وفودٌ من العرب فيهم رجل من بني عَبْس يقال له شقيق ، فمات عنده ، فلما حبا النعمانُ الوفودَ بعث إلى أهل شقيق بمثل حِباء الوَفْد ، فقال النابغة حين بلغهُ ذلك : ربَّ ساعٍ لقاعد ، وقال للنعمان :
|
أبقيْتَ للعَبْسِيِّ فَضْلاً ونعْمَةً |
|
ومَحْمَدَةً من باقيات المَحَامِدِ |
|
حباء شقيق فَوْقَ أعْظُمِ قَبْرِهِ |
|
وكان يُحْبَى قبلَه قبرُ وافِدِ |
|
أتى أهْلَهُ منه حِبَاءٌ ونعمة |
|
ورُبَّ امرئ يَسْعَى لآخَرَ قَاعِدِ |
ويروى لسْلَمِى أمَّ خالد ، رب ساع لقاعد قالوا : إن أول مَنْ قال ذلك معاوية ابن أبي سفيان ، وذلك أنه لما أخَذَ من الناس البيعةَ ليزيد ابنهِ قال له : يا بني ، قد صيرتك وليَّ عهدي بعدي ، وأعطيتك ما تمنيت ، فهل بقيَتْ لك حاجة أو في نفسك أمر تحب أن أفعله؟ قال يزيد : يا أمير المؤمنين ، ما بقيَتْ لي حاجة ولا في نفسي غُصَّة ولا أمرٌ أحبُّ أن أناله إلا أمر واحد ، قال : وما ذاك يا بني؟ قال : كنت أحِبُّ أن أتزوج أم خالد امرأةَ عبد الله بن عامر بن كريز ، فهي غايتي ومُنْيَتي من الدنيا ، فكتب معاوية إلى عبد الله بن عامر فاستقدمه ، فلما قدم عليه أكرمه وأنزله أياماً ، ثم خلا به فأخبره بحال يزيد ومكانه منه وإيثاره هَوَاه. وسأله طلاقَ أم خالد على أن يطعمه فارسَ خمسَ سنين ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب عهده ، وخَلَّى عبدُ الله سبيلَ أم خالد ، فكتب معاوية إلى الوليد ابن عُتْبَة وهو عامل المدينة أن يعلم أم خالد أن عبد الله قد طَلَّقها لتعتدَّ ، فلما انقضَتْ عدتُهادعا
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
