التي يغمض فيها ، ويجوز أن يقال : أراد رَكِبَ ركوبَ المغمضة ، أي ركب رأسَه ركوبَ الناقة المغمضة رأسها.
أَرِطِّى إِنَّ خَيْرَكِ بالرَّطِيطِ.
أرَطَّ : أي جلب وصاح ، والرطيط : الجلبة والصياح ، يريد جبلي وصيحي ، فإن خيرك لا يأتيك إلا بذاك. يضرب لمن لا يأتيه خيره إلا بمسألة وكَدٍّ.
رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ.
قال أبو عبيد : أصلُه أن حُنَيناً كان إسكافا من أهل الحِيرة ، فساوَمَه أعرابي بخُفَّين ، فاختلفا حتى أغْضَبه ، فأراد غَيْظَ الأعرابي ، فلما ارتَحَلَ الأعرابي أخذ حنينٌ أحدَ خفيه وطَرَحه في الطريق ، ثم ألقى الآخر في موضع آخر ، فلما مرَّ الأعرابي بأحدهما قال : ما أشبه هذا الْخفَّ بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته ، ومضى ، فلما انتهى إلى الآخر نَدِمَ على تركه الأولَ ، وقد كَمنَ له حنينٌ ، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنينٌ إلى راحلته وما عليها فذهب بها ، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا الخُفَّانِ ، فقال له قومه : ماذا جئت به من سفرك؟ فقال : جئتكم بِخُفَّيْ حُنَين ، فذهبت مثلاً. يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة. وقال ابن السكيت : حنين كان رجلا شديداً ادَّعَى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى عبد المطلب وعليه خُفَّانِ أحمرانِ فقال : يا عم أنا ابنُ أسد بن هاشم ، فقال عبد المطلب : لا وثيابِ ابن هاشم ، ما أعرف شمائل هاشم فيك ، فارجع ، فرجَع ، فقالوا : رجع حنين بخفيه ، فصار مثلا.
رُبَّ نَعْلٍ شَرُّ مِنَ الْحَفَاءِ.
قال الكسائي : يقال رجُل حَافٍ بين الحُفْوَة والحِفْيَة والحِفَايَةِ والحَفَاء بالمد ، وكان الخليل بن أحمد رحمهالله تعالى يُسَاير صاحبا له ، فانقطع شِسْعُ نعلِهِ ، فمشى حافياً ، فخلع الخليلُ نعلَه وقال : من الْجَفَاء ، أن لا أواسيك في الْحَفَاء.
رُبَّ أَكْلَةٍ تَمْنَعُ أَكْلاَتٍ.
يضرب في ذم الحرص على الطعام. قال المفضل : أول من قال ذلك عامر ابن الظَّرِبِ العَدْوَاني ، وكان من حديثه أنه كان يدفع بالناس في الحج ، فرآه ملك من ملوك غَسَّان ، فقال : لا أترك هذا العَدْوَاني أو أُذِلَّهُ ، فلما رجع الملك إلى منزله أرسل إليه : أُحِبُّ أن تزورني فأحْبُوَكَ وأكرمك وأتخذك خِلاًّ ، فأتاه قومه فقالوا : تَفِدُ ويَفِدُ معك قومُك إليه
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
