جعدبة ، وزعم أنهم كانوا يعنون بهذا المثل أبا جَهْل بن هشام ، وقد كان يردع أليتيه بالزعفران لبَرَص كان هناك ، فادعت الأنصار أنه إنما كان يطليها بالزعفران تَطْيِيباً لمن كان يَعْلُوه ، لأنه كان مَسْتُوها ، قالوا : ولذلك قال فيه عتبة بن ربيعه : سيعلم مُصَفِّر استِهِ أينا ينتفخ سَحْرُهُ ، فدفَعَتْ بنو مَخْزوم ذلك وقالت : فقد قال قيس ابن زهير لأصحابه يوم الهَبَاءة وهو يُرِيدهم على قَصِّ أثر حُذَيفة بن بدر : إن حُذَيفة رجل مُخْرَنِفج ، ولكأني بالمُصَفَّر اسْتَهُ مستنقعا في جَفْر الهَبَاءة ، قالوا : فينبغي أن تحكموا على حذيفة أيضا أنه كان مَسْتُوها مثفارا ، ولم نر أحداً قطُّ قال ذلك ، وقد ضرب أهلُ مكة المثلَ قبل الإسلام في التخنث برجل آخر من مشركي قريش لا أحب ذكره ، وزعموا أنه كان مَؤُفاً ، ورووا له هذا الشعر :
|
يا جَوَارِي الحيِّ عُدْنَنِيَهْ |
|
حَجَبُوا عنِّي مُعَلِّلِيَهْ |
|
كَيْفَ تلحوني عَلَى رَجُل |
|
لَوْ سَقَاني سمَّ ساعَتِيَهْ |
|
لم أقُلْ غيظاً جهلت ولا |
|
عندها فاضَتْ مَدَامِعِيَهْ |
|
لم أقل إني مَلِلْتُ ولا |
|
إنَّ مَنْ أهْوَاه مَلَّنِيَهْ |
|
لو أصابَتْهُ مَنِيَّتُه |
|
شرِقَتْ عيني بِعَبْرَتِيَهْ |
|
قربوا عُودًا وبَاطِيَةً |
|
فبذا أدْرَكْتُ حَاجَتِيَهْ |
وقال قوم : إنما هذه كلمة تقال لأصحاب الدَّعَة والنَّعْمة.
أَخْسَرُ صَفْقَةً مِنْ شَيْخ مَهْوٍ.
مَهْو : بطنٌ من عبد القيس ، واسم هذا الشيخ عبد الله بن بيدرة. ومن حديثه أن إياد كانت تُعَير بالفَسْو وتُسَبُّ به ، فقام رجل من إياد بسوق عكاظ ذاتَ سنةٍ ومعه بُرْدَا حِبَرَة ، ونادى ألا إني من إياد ، فمن الذي يشتري عار الفَسْو مني ببُرْدَيَّ هذين ، فقام عبد الله هذا الشيخ العبدي وقال : هاتهما ، فاتَّزَرَ بأحدهما وارْتَدَى بالآخر ، وأشهد الإياديُّ عليه أهلَ القبائل بأنه اشترى من إياد لعبد القيس عار الفَسْو ببردين ، فشهدوا عليه ، وآبَ إلى أهله ، فسُئل عن البُرْدَيْن ، فقال : اشتريت لكم بهما عارَ الدهرِ ، فقال عبد القيس لإياد :
|
إن الفُسَاةَ قبلنا إيَادُ |
|
ونَحْنُ لا نَفَسُو ولا نَكَادُ |
فقالت إياد :
يَالَ لُكَيْز دَعْوَةٌ نُبْدِيهَا ... نُعْلِنُهَا ثُمَّتَ لاَ نُخْفِهَا ... كُرُّوا إلى الرِّحَال فَافْسُوا فيها
وقال بعض الشعراء في ذلك :
|
يَامَنْ رَأَى كَصَفْقَةِ ابْنِ بَيْدَرَةْ |
|
من صَفْقَةٍ خَاسِرَة مُخَسِّرَةْ |
|
المُشْتَرِى الْعَارَ ببُرْدَىْ حِبَرَهْ |
|
شَلَّتْ يمينُ صَافِقٍ ما أخْسَرَهْ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
