غيرها ، ويقال : بل معناه أنها يُنْظَر إليها بالطرف كله ، وهي لا تشعر ، وقوله شَفَّ وَجْهَها نَزَفُ أي جَهَده ، يريد أنها عَتيقة الوجهِ دقيقة المحاسن ليست بكثيرة لحم الوجه ، والنزف : خروجُ الدم ، أي أنها تضرب إلى الصُّفْرة ، ولا يكون ذلك إلا من النعمة ، والشُّكُول : الضروبُ ، والْجَبْلَة : الكَزَّة الغليظة. وأما اسم هيت فقد اختلفوا فيه ، قال بعضهم : هو هنب بالنون والباء ، قال ابن الأعرابي : الهنب الفائقُ الحُمْقِ ، وبه سمي الرجل هنبا ، وقال الليث : قد صحف أهلُ الحديث فقالوا هيت ، وإنما هو هنب ، وقال الأزهري : رواه الشافعي رحمهالله وغيره هيت بالتاء وأظنه صواباً ، هذا كلامهم حكيته على الوجه ، والله أعلم. وأما قولهم :
أخْنَثُ مِنْ دَلاَلٍ.
فهو أيضاً من مُخَنَّثي المدينة ، واسمه نافذ ، وكنيته أبو يزيد ، وهو ممن خصاه ابنُ حَزْم الأنصاري أميرُ المدينة في عهدِ سليمان بن عبد الملك ، وذلك أنه أمر ابن حزم عامله أن أَحْصِ لي مخنثي المدينة ، فتشظَّى قلمُ الكاتب فوقعت نقطة على ذروة الحاء فصيرتها خاء ، فلما ورد الكتاب المدينة نَاوَله ابنُ حزم كاتبه فقرأ عليه اخْصِ المخنثين فقل له الأمير : لعله أحْصِ بالحاء ، فقال الكاتب : إن على الحاء نقطةً مثل تمرة ، ويروى مثل سهيل ، فتقدم الأمير في إحضارهم ، ثم خصاهم ، وهو طُوَيْس ، ودَلاَل ، ونسيم السحر ، ونومة الضحا ، وبرد الفؤاد ، وظل الشجر ، فقال كل واحد منهم عند خِصائه كلمةً سارت عنه ، فأما طويس فقال : ما هذا إلا خِتَان أعيد علينا ، وقال دلال : بل هذا هو الخِتان الأكبر ، وقال نسيم السحر : بالخصاء صرتُ مُخَنثا حقا ، وقال نومة الضحا : بل صرنا نِساء حقا ، وقال برد الفؤاد : استرحْنَا من حَمْل مِيزاب البَوْل ، وقال ظل الشجر : ما يصنع بسلاح لا يستعمل ، ومَرَّ الطبيبُ الذي خَصَاهم بابن أبي عَتيق ، فقال له : أنْتَ خاصي دلال ، أما والله إنْ كان لَيُجيد :
|
لمن طَلَلٌ بذَاتِ الْجَز |
|
عِ أمْسى دارِساً خَلَقَا |
ومضى الطبيب ، فناداه ابنُ أبي عتيق أنِ ارْجِعْ ، فرجع ، فقال : إنما عنيتُ خفيفَه لا ثقيله. قالوا : وكان يبلُغ من تخنُّث دلال أنه كان يرمي الجِمار في الحج بسُكَّر سليماني مزعفرا مُبَخَّرا بالعُود المطري ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأبي مُرَّة عندي يَدٌ فأنا أكافئه عليها ، قيل : وما تلك اليد؟ قال : حَبَّبَ إلي الأبنة. وقولهم :
أَخْنَثُ مِنْ مُصفَّرِ اسْتِهِ.
هذا مثل من أمثال الأنصار كانوا يَكيدون به المهاجرين من بني مَخْزوم ، حكى ذلك ابن
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
