|
لقد جَلِّلَتْ خِزْياً هلالُ بنُ عامرٍ |
|
بَنِي عامرٍ طُرَّا بسَلْحَة مادر |
|
فأفٍّ لكم لا تَذْكُرُوا الفَخْرَ بعدها |
|
بني عامر أنْتُمْ شِرَارُ المَعَاشِرِ |
وفي بني فزارة يقول ابنُ دَارَةَ :
|
لا تأمنَنَّ فزاريَّا خَلَوْتَ به |
|
على قَلُوصِك واكْتُبْهَا بأسْيَارِ |
|
لا تأمَنَنْهُ وَلاَ تَأْمَنْ بَوَائِقَهُ |
|
بَعْدَ الذي امْتَلَّ أيْرَ العَيْرِ في النار |
|
أطْعَمْتُمُ الضيفَ جُوفَاناً مُخَاتَلَةً |
|
فلا سَقَاكُمْ إِلهِي الخالِقُ البارِي |
قال حمزة : وحدثني أبو بكر بن دُرَيد قال : حدثني أبو حاتم عن أبي عُبَيدة أنه قرأ عليه حديثَ مادر فضحك ، قال : فقلت له : ما الذي أضحكك؟ فقال : تعجبني من تسيير العرب لأمثالٍ لها لو سَيَّرُوا ما هو أهَمُّ منها لكان أبلغ لها ، قلت : مثل ماذا؟ قال : مثل مادر هذا جعلوه علما في البخل بفَعْلَةٍ تحتمل التأويل ، وتركوا مثل ابن الزُّبَير مع ما يُؤْثر على لفظه وفعله من دقائق البُخْل فتركوه كالغُفْل : من ذلك أنه نظر إلى رجل من أصحابه وهو يومئذ خليفة يقاتل الحجاج ابن يوسف على دَوْلته وقد دَقََّ الرجل في صُدُور أهل الشأم ثلاثة أرماح ، فقال له : يا هذا اعْتَزِلْ عن حربنا فإن بيت المال لا يقوى على هذا. وقال في تلك الحرب لجماعة من جُنْده : أكلتم تَمْرِي وعَصَيْتم أمري ، وسمع أن مالك بن أشعر الرزاميَّ من بني مازن أكَلَ من بعير وَحْده وحمل ما بقي على ظهره فقال : دُلُّونِي على قبره أنبشه ، وقال لرجل أتاه مُجْتَدِيا وقد أُبْدِعَ به ، فشكا إليه حَفَى ناقته ، قال : اخْصِفْهَا بهلب ، وارْقَعْهَا بسبت ، وأنجِدْبها يَبْرُدْ خفها ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين جئتك مُسْتَوْصلا ، ولم آتك مُسْتَوْصِفا ، فلا بَقِيَتْ ناقة حملتني إليك ، فقال : إنَّ وصاحِبَهَا ، ولهذا الرجل فيه شعر قد نسى. قلت : وفي بعض النسخ من كتاب أفعل : كان هذا الرجل عبد الله بن فَضَالة الأسدي ، ولما انصرف من عنده قال :
|
أرَى الحاجاتِ عِندَ أبي خُبَيْب |
|
نَكِدْنَ ، ولا أمَيَّةَ بالبِلاَدِ |
|
وَمَالِي حينَ أقْطَعُ ذاتَ عِرْقٍ |
|
إلَى ابْنِ الكَاهِلِيَّةِ من مَعَادِ |
في أبيات. وابن الكاهلية : هو عبد الله بن الزُّبَيْر ، كانت جدة من جداته من بني كَاهِل ، فلما بلغ الشعرُ ابنَ الزُّبَير قال : لو علم لي أما ألأَم من عمته لسبَّني بها قال أبو عبيدة : فلو تكلف الحارث بن كَلَدة طبيبُ العرب أو مالك بن زيد مناة وحُنَيْف الْحَنَاتم آبلاَ العربِ من وصف علاج ناقة الأعرابي ما تكلَّفه هذا الخليفةُ لما كانوا يَعْشُرُونه ، وكان مع هذا يأكل في كل أسبوع أكلة ، ويقول في خطبته : إنما بطني شِبْر في شِبْر ، وعندي ما عسى يكفيني ، فقال فيه الشاعر :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
