والله صاحبة كلاب الحوأب ، فأناخت وأناخوا يوماً وليلة ، فجاءها ابن الزبير فقال : النَّجا النجا ، قد أدرككم عليُّ بن أبي طالب فارتحلوا (١) .
فما أدري مع اليوم غرور لتابعيها ؟ وهل في يومنا محلّ لدعوى ثبوت الشبهة لها بقول هذه الأحوال ، واتضاح الحال ، هل يكون في ذلك مواليها ؟
ولنعد إلى ما نحن فيه من التاريخ ، روى الطبري وابن الأثير ما ملخصه :
أنّ عائشة ومن معها لما كانوا بفناء البصرة ، أرسلت عبد الله بن عامر إلى البصرة ، وكتبت إلى رجال من أهلها ، فبلغ ذلك عثمان بن حنيف عامل عليهالسلام ، عليها ، فأمر عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي بالانصراف إلى عائشة ليعلما علمها وعلم من معها ، فعاد أبو الأسود فقال :
|
یا ابن حُنَيْفٍ قَدْ أُتيتَ فالفر |
|
وطاعن القوم وجالد واصْبِرِ |
وابْرُزس لَهُمْ مُستلئماً وشَمِّرِ
فقال عثمان : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، دارت رحى الإسلام وربّ الكعبة.
وأقبلت عائشة بمن معها حتى انتهوا إلى المزيد (٢) ، فلقيهم عثمان
__________________
(١) تاريخ الطبري ٣ / ١١ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٠٣ حوادث سنة ٣٦ ، مقاطع منها.
(٢) المربد : بالكسر ثم السكون ، وفتح الباء الموحده ، والدال المهملة.
كلّ شيء حبست فيه الابل ، وبه سمي مريد البصرة أشهر محالها ، وكان سوقاً للابل قديماً ، ثم صار محلّة عظيمة سكنها الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء ، وهو الآن بائن عن البصرة بينهما ثلاثة أميال ، وكان ما بين كله عامراً ، وهو الآن خراب ، فصار المربد كالبلدة المفردة في وسط البرية.
انظر : معجم البلدان ٥ / ١١٥ ، لسان العرب ٥ / ١٠٦ مادة «ربد »
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
