حَسُنَ من الله سبحانه أن يعير المسلمين عامة ، ويذمهم بأنّهم ولوا مدبرين .
والحال : أنّه قد ثبت الكثير ، وأهل الحزم منهم ، بل يكون الشبّان والأخفاء ــ أيضاً ــ معذورين بالفرار في تلك الحال ، ولا سيما قد أقبلوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتحيزوا إلى فئة.
فيا عجباً للقوم !! كيف يكذبون نصرة للمذنبين ، وإن استلزم نقص الله سبحانه وإثبات الظلم له بذمّ قوم بُراء ؟ !
ومن الخطل قوله : وأما الباقون فقاموا وثبتوا ، لأن البراء نفى الفرار وقال : «لا والله» ؛ فإنّ جواب القسم هو قوله في الرواية : ما ولّى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا دَخلَ له بنفي فرار غيره.
والحق أن المسلمين فرّوا جميعاً سوى نفر لا يزيد عددهم على
عشرة ، وأفضلهم ثباتاً أمير المؤمنين عليهالسلام ، كما سبقت الإشارة إليه في جهاده (١) .
ونقل في كنز العمّال» في كتاب الغزوات (٢) عن العسكري في أنس قال : « لما كان يوم حنين ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الآن حمي الوطیس» ، وكان علي بن أبي طالب أشدّ الناس قتالاً بين يديه» (٣) .
ويشهد لفرار عامة المسلمين ما رواه البخاري في كتاب المغازي (٤) ومسلم في كتاب الزكاة (٥) عن أنس قال : «لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عشرة آلاف ومن
__________________
(١) ص : ٣٥٣ ج ٢ . منه قدسسره . احالة
(٢) ص : ٣٠٦ ج ٥ . منه قدسسره .
(٣) كنز العمال ١٠ / ٥٤٨ ح ٣٠٢٥٥ .
(٤) في غزوه الطائف . منه قدسسره .
(٥) في باب إعطاء المؤلفة قلوبهم . منه قدسسره .
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٨ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4615_Dalael-Sedq-part08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
