فقد كانت لهم قصص في ذلك ذكرها المؤرخون ، ثمّ أصبحت هذه سياسة بني اميّة التقليدية ، ولعن عليّ بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ما عدا سجستان ، فإنّه لم يلعن على منبرها إلّا مرة ، وامتنعوا على بني اميّة ، حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد في حين كان يلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة (١).
وقد كانوا يلعنون عليّا على المنابر بمحضر من أهل بيته ، وقصصهم في ذلك كثيرة نكتفي منها بذكر واحدة أوردها ابن حجر (٢) في تطهير اللّسان ، وقال : إنّ عمرا صعد المنبر ، فوقع في عليّ ، ثمّ فعل مثله المغيرة بن شعبة ، فقيل للحسن : اصعد المنبر لتردّ عليهما ، فامتنع إلّا أن يعطوه عهدا أن يصدقوه إن قال حقّا ، ويكذبوه (٣) إن قال باطلا.
فأعطوه ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أنشدك الله يا عمرو! يا مغيرة! أتعلمان أنّ رسول الله (ص) لعن السائق والقائد أحدهما فلان؟ قالا : بلى ، ثمّ قال : يا معاوية! ويا مغيرة! ألم تعلما أنّ النبي (ص) لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة؟ قالا : اللهمّ بلى ... الحديث.
ولمّا كان الناس لا يجلسون لاستماع خطبهم لما فيها من أحاديث لا يرتضونها ، خالفوا السنّة ، وقدّموا الخطبة على الصلاة.
__________________
ـ ١٦ ، وابن الأثير ٣ / ١٦٥ و ١٧٩ ، في ذكر استعمال المغيرة على الكوفة من (حوادث سنة إحدى وأربعين).
(١) أوردتها ملخّصة من معجم البلدان ٥ / ٣٨ ، ط. المصرية الاولى في لغة سجستان ، وهي من بلاد إيران.
(٢) تطهير اللّسان ، ص ٥٥ ، قال : وجاء بسند رجاله رجال الصحيح إلّا واحدا فمختلف فيه لكن قواه الذهبي بقوله : إنّه أحد الاثبات ، وما فيه جرح أصلا ، ثمّ ذكر الحديث.
(٣) وفي الأصل تصحيف في اللفظ.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
