الأعلام عنه ، فإنّ الكتاب المطبوع والمتداول بين أيدينا لم يسلم من التحريف ، شأنه شأن مقتل أبي مخنف ، فإنّ ما رواه عنه الطبري سليم ، والكتاب المطبوع باسم مقتل أبي مخنف فيه بعض التحريف.
ينبغي أن ندرس من خبر تدوين الإمام عليّ القرآن ما يأتي :
١ ـ اهتمام الإمام عليّ (ع) بجمع القرآن :
من أجل أن نفهم مغزى هذا العمل من الإمام ينبغي ان ندرسه مقارنا باهتمامه بتجهيز جثمان الرسول في حين أنّ الصحابة اهتمّوا بأمر الخلافة وانصرفوا.
ذكرنا في أخبار السقيفة الآنفة :
أنّ الأنصار عند ما توفّي الرسول (ص) اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وتبعهم المهاجرون يتجالدون على أمر الخلافة ، وتركوا جثمان الرسول (ص) بين أهله يغسله الإمام عليّ (ع) ومن معه ، ولما انتهى اليهم خبر السقيفة أراد العباس أن يبايع الإمام ، فأبى ، وقال : لنا بجهاز رسول الله شغل.
ولم يفارق جثمان الرسول (ص) حتى صلى المسلمون عليه بقية يوم الاثنين وتمام يوم الثلاثاء ثمّ دفنه (ص) ليلة الاربعاء بعد ان تمت البيعة لأبي بكر.
وكان عملهم ذلك بعد وفاة الرسول نظير عملهم في حياته كما أخبر الله ـ تعالى ـ عنه وقال في سورة الجمعة :
(وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ...). (الجمعة / ١١)
وروى الطبري والقرطبي والسيوطي في شأن نزول هذه الآية بتفاسيرهم وقالوا :
قدمت المدينة تجارة معها طبل ـ فانصرفوا إليها ـ وتركوا رسول الله (ص)
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
