والإصابة : أنّه قدم على النبيّ (ص) مهاجرا وكان اسمه الحكم ، فسمّاه النبيّ (ص) عبد الله ، وكان يكتب في الجاهلية ، فأمره رسول الله (ص) أن يعلّم الكتاب بالمدينة ، وكان كاتبا محسنا. وجعل فدية من يعرف الكتابة من أسرى قريش في غزوة بدر تعليم كل واحد منهم الكتابة لعشرة من صبيان المدينة.
وانتشرت القراءة والكتابة في المدينة بين الكبار والصغار والرجال والنّساء ، فقد كان في النّساء ممّن تكتب : حفصة زوجة الرسول (ص) وامّ كلثوم بنت عقبة وعائشة ابنة سعد بن أبي وقاص وقد علّمها أبوها الكتابة وكريمة ابنة المقداد وزوجتا الرسول (ص) عائشة وام سلمة كانتا تقرءان ولا تكتبان.
ثانيا ـ كيفية تدوين القرآن :
كان تدوين القرآن بوحي من الله وتعليم الرسول (ص) مصداقا لقوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) ، قال الصحابي عثمان بن أبي العاص : كنت عند رسول الله (ص) إذ شخص ببصره ... فقال : أتاني جبرائيل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ...).
وكان رسول الله (ص) يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ـ الآيات الكثيرة ـ وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذا في السورة الّتي تقول فيها كذا وكذا ...
وكان الرسول (ص) يهتم بانتشار تعلّم الكتابة في المسلمين لتدوين القرآن إلى جنب جمعهم القرآن حفظا عن ظهر قلب ، ولا يتيسّر إحصاء من جمع القرآن حفظا عن ظهر قلب في عصر الرسول (ص) من الصحابة فقد مرّ بيان أنّه كان يسمع لمسجد رسول الله (ص) ضجّة بتلاوة القرآن فأمرهم رسول الله (ص) أن يخفضوا أصواتهم لئلّا يتغالطوا ، وكان حفظهم للقرآن عن ظهر قلب حفظ نصّ كلام الله سبحانه.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
