أوّلا ـ المستشرق الإنجليزي د. آرثر جفري
الّذي طبع كتاب المصاحف لابن أبي داود (ت : ٣١٦) في مصر سنة ١٣٥٥ ه ، وكتب في مقدمة الكتاب ما يلي :
(نتقدّم بهذا الكتاب للقرّاء على أمل أن يكون أساسا لبحث جديد في تاريخ تطوّر قراءات القرآن. نشر في أيامنا هذه علماء الشرق كثيرا ممّا يتعلق بتفسير القرآن وإعجازه وأحكامه ولكنهم إلى الآن لم يبيّنوا لنا ما يستفاد منه التطوّر في قراءاته ، ولا ندري على التحقيق لما ذا كفّوا عن هذا البحث في عصر له نزعة خاصة في التنقيب عن تطور الكتب المقدّسة القديمة وعمّا حصل لها من التغيّر (١) والتحوير ونجاح بعض الكتاب فيها.
فمن منا يجهل مبلغ سرور علماء الغرب حين أن عثروا على بعض القطع القديمة من القرطاس والبردي الّتي حفظت لنا آيات وأسفارا من التوراة أو الإنجيل كانت بفضل رمال مصر محفوظة من البلاء والدثور مع طول الزمن. ولا يخفى على المطّلع أن علماء النصارى وعلماء اليهود قد جدّوا منذ جيلين في طلب تحقيق تاريخ الإنجيل والتوراة وأنّهم فازوا بنتائج باهرة كان لها أثر عظيم في تفسير لهذين الكتابين وتأويلهما ، وأمّا القرآن فلم نجد شيئا من هذه الأبحاث فيه سوى كتاب واحد بسيط وهو كتاب تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني الّذي طبع حديثا في مصر.
أدّى هذا الفحص في الغرب كما هو معلوم إلى التنازع والخصام بين المتمسّكين بالنقل وبين المتمشّين مع العقل ، أو بعبارة اخرى أوضح بين أهل
__________________
(١) كذا في النص.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
