محاولة العلماء رفع تناقض الروايات بعضها مع بعض
يظهر للباحث بوضوح تناقض الروايات الآنفة في من جمع القرآن من الخلفاء أوّل مرّة ، هل أمر بذلك الخليفة أبو بكر؟ أو الخليفة عمر؟ أو الخليفة عثمان؟
ومن كان المملي والكاتب في عصر كلّ منهم؟ ومن أيّ السورتين : الأحزاب أم براءة افتقدوا آية أو آيتين؟
وقد انتبه العلماء منذ قرون طويلة إلى ما أشرنا إليه من تناقض روايات جمع القرآن بعضها مع بعض ، فقد قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي (١) :
(من غريب المعاني أنّ القاضي أبا بكر بن الطيب ، سيف السنّة ولسان الامّة ، تكلّم بجهالات على هذا الحديث ، لا تشبه منصبه ، فانتصبنا لها لنوقفكم على الحقيقة فيها).
__________________
(١) شرح سنن الترمذي لابن العربي ١١ / ٢٦٣ ـ ٢٦٥ ، في المسألة الرابعة ، بتفسير قوله تعالى (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) ....
وابن العربي هو أبو بكر محمّد بن عبد الله المعافري ، قاضي أشبيلية بالأندلس.
قال الذهبي بترجمته في تذكرة الحفاظ ، ص ١٢٩٦ ـ ١٢٩٧ ما موجزه : تذاكر فقهاء أشبيلية في حديث ، فقال أحدهم : (لا يعرف إلّا من جدّ مالك ، عن الزهري ، فقال ابن العربي : قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك ، فقالوا أفدنا هذا. فوعدهم ولم يخرج لهم شيئا) فقيل في ذلك :
|
فخذوا عن العربي أسمار الدجى |
|
وخذوا الرواية عن إمام متّقي |
|
إنّ الفتى حلو الكلام مهذّب |
|
إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق |
إنّ ابن العربي مع ذلك من أوعية العلم بمدرسة الخلفاء. انظر إلى أسماء مؤلفاته بترجمته في هدية العارفين ٢ / ٩٠. توفّي على الأصح سنة ٥٤٣ ه.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
