قال ابن حزم في المحلّى (١) :
أحدث بنو اميّة تقديم الخطبة على الصلاة ، واعتلّوا بأنّ الناس كانوا إذا صلّوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ، وذلك لأنّهم كانوا يلعنون عليّ بن أبي طالب (ع) ، فكان المسلمون يفرّون ، وحقّ لهم ذلك.
وروى المسعودي وقال ما موجزه :
لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع في عليّ وشرع في سبّه ، فزحف سعد ، ثمّ قال : أجلستني معك على سريرك ، ثمّ شرعت في سبّ عليّ؟!
والله لأن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال عليّ أحبّ إليّ ، ثمّ ساق الحديث باختلاف يسير ، وذكر في آخره أنّه قال : وأيم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت ، ثمّ نهض (٢).
أمّا ابن عبد ربّه ، فقد أورده باختصار في أخبار معاوية من العقد الفريد وقال (٣) :
«ولمّا مات الحسن بن عليّ حجّ معاوية ، فدخل المدينة ، وأراد أن يلعن عليا على منبر رسول الله (ص) فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ثمّ لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد.
فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت امّ سلمة زوجة النبيّ (ص) إلى معاوية : انّكم تلعنون الله ورسوله على
__________________
(١) المحلّى لابن حزم ، تحقيق أحمد محمّد شاكر ٥ / ٨٦ ، وراجع كتاب الامّ للشافعي ١ / ٢٠٨.
(٢) مروج الذهب للمسعودي ٣ / ٢٤ في ذكر أيّام معاوية.
(٣) العقد الفريد ٣ / ١٢٧.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
