بسببه عرفا ، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي ، وأن العارض مانع فعلي (١) ، هذا ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله ، لعدم
______________________________________________________
(١) توضيحه : ان الادلة الاولية : تارة لا يكون لها اطلاق يشمل مورد الضرر كالأدلة الواردة في مقام اصل التشريع وان هناك احكاما وفرائض وحيث فرض ورودها في مقام بيان التشريع وليست في مقام البيان من غير هذه الجهة فلا تعارض قاعدة الضرر ، واخرى يكون لها اطلاق يقتضي ثبوت الحكم كالادلة الدالة على وجوب الوضوء والصلاة وحرمة الخمر وصحة البيع ولزومه ، وهذه الادلة باطلاقها تشمل مورد الضرر ، فان دليل الوضوء مثلا يشمل باطلاقه الوضوء الضرري فهي معارضة له ، ولكن قد عرفت ان الجمع بينها وبين دليل الضرر يقتضي تقديم دليل الضرر عليها.
وثالثة : يكون الدليل الاولي دالا على ان الحكم ثابت بعلته التامة انه ثابت في كل حال ، كما قد يقال ذلك في مثل على اليد ما اخذت حتى تؤدي من دلالته على كون اخذ اليد علة تامة للزوم التأدية ، سواء لم يلزم من التأدية ضرر كما في اداء العين المأخوذة بنفسها من دون استلزام ذلك لتكلّف او خسارة ، او لزم الضرر للتأدية في مقام ايصالها بنفسها او في تأدية مثلها او قيمتها.
ورابعة : يكون الدليل دالا على ثبوت الحكم الاولي بنحو العلية التامة في حال من الاحوال لا في جميع الاحوال ، كمثل ما دلّ على شراء ماء الوضوء وان كان بالثمن غير المتعارف ، او ما دلّ على ان من اجنب متعمدا وهو مريض فيجب عليه الغسل ولو لزوم الضرر.
ولا يخفى انه في الصورة الثالثة والرابعة لا يقدّم دليل الضرر على الدليل الاولي ، بل لا بد من تقديم الدليل الاولي عليه ، لانه بعد ان كان دالا على ثبوت الحكم لعلته التامة فلا وجه لحمله على الاقتضاء ، وحيث انه يدلّ بالالتزام على ان هذا الحكم لا مانع له ولا رافع له ، فبناء على مسلك المصنف التوفيق العرفي بينهما يقتضي
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
