ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفيه وأدلة الاحكام ، وتقدم أدلته على أدلتها ـ مع أنها عموم من وجه ـ حيث أنه يوفق بينهما عرفا ، بأن الثابت للعناوين الاولية اقتضائي ، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلته (١) ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الادلة المثبتة
______________________________________________________
المنفي بلا ضرر هو الحكم الذي موضوعه غير نفس الضرر ((لا)) ان المنفي بها هو الحكم ((الثابت له)) أي لنفس الضرر ((بعنوانه)). واشار الى وجه ذلك بقوله : ((لوضوح انه)) أي لوضوح ان المستفاد من قاعدة لا ضرر هو كون ((العلة للنفي)) نفس الضرر ، وما كان نافيا لا يعقل ان يكون مثبتا لما ينفيه ، ولازم شمول القاعدة حتى لعنوان الضرر نفسه هو كون الضرر نافيا ومثبتا ((و)) من الوضح انه ((لا يكاد يكون الموضوع)) هو بنفسه ((يمنع عن حكمه)) أي يمنع عن حكم نفسه ((وينفيه بل)) الموضوع ((يثبته)) أي يثبت حكم نفسه ((ويقتضيه)). فلا تعارض قاعدة الضرر مثل من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن ، وليس لها دلالة على نفي الضمان عمّن اضر بطريق المسلمين. ولا يخفى انه لم يشر المصنف هنا الى حكم الصورة الثانية ، ولكنه قد عرفت ان الحال فيها كحال الصورة الاولى التي اشار اليها.
(١) أي مما ذكره من كون المستفاد من لا ضرر كون العلة لنفي الحكم الثابت لموضوعه هو الضرر العارض عليه .. يتضح تقديم دليل الضرر على ادلة الاحكام الدالة على ثبوت الحكم لموضوعاتها.
وتوضيح ذلك : انه لا خلاف في تقديم دليل نفي الضرر على ادلة الاحكام الاولية الثابتة للافعال بما لها من العناوين ، وانما الخلاف في ان التقديم هل هو للتوفيق العرفي بينهما كما يراه المصنف ، او للحكومة كما هو رأي الشيخ الاعظم؟ ومن الواضح ايضا ان النسبة بين قاعدة الضرر وكل واحد من موضوعات الاحكام هو العموم من وجه ، لصدق دليل البيع ـ مثلا ـ في البيع الذي لا ضرر فيه كغير البيع الغبني ، وصدق الضرر في غير البيع كالوضوء الضرري وتصادقهما على البيع
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
