كان ليس بعزيز ، إلا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب (١) ، وعدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد
______________________________________________________
يكن ببعيد)) لعدم بشاعة التقييد بنحو تعدّد الدال والمدلول ((الّا انه بلا دلالة عليه غير سديد)) لانه رفع يد عن الاطلاق من دون دلالة على التقييد ، لانه رفع يد عن حجة من غير حجة.
(١) قد عرفت مما مر ان ظاهر هذا التركيب نفي الحقيقة حقيقة ، واذا كان متعذرا فاقرب الامور اليه هو نفي الحقيقة ادّعاءً ، لانه يحافظ على ظهور (لا) في النفي وظهور المدخول في ان المراد به معناه الحقيقي ، وانما التصرّف في امر عقلي وهو ادعاء كون هذا النفي نفيا حقيقيا ، فلا وجه لرفع اليد عن النفي بعد امكان بقائه على حاله.
هذا مضافا الى ما اشار اليه في المتن بقوله : ((وارادة النهي من النفي وان كان ليس بعزيز إلّا انه لم يعهد من مثل هذا التركيب)). وحاصله : ان اطلاق الجمل المنفية وارادة النهي منها موجود ومستعمل كثيرا ، كمثل لا يكفي ولا يجزي ولا يصح ، فان المراد بها النهي عن فعل ما لا يكفي وما لا يجزي وما لا يصح ، الّا ان ارادة النهي من مثل هذا التركيب وهو النفي المسلط على الحقيقة غير معهود في الاستعمال ، بل ربما يكون ارادة النهي من النفي فيها في بعضها غير معقول ، كمثل لا شك لكثير الشك ، ولا سهو في النافلة ، ولا سهو في سهو ، اذ لا يعقل ان يكون المراد منها نهي كثير الشك عن شكه ، ولا النهي عن فعل السهو في النافلة ، ولا النهي عن فعل السهو في السهو.
ثم لا يخفى انه ينبغي ان يكون مراده من عدم المعهودية لإرادة النهي من هذا التركيب هو عدم معهودية ارادة ذلك في مقام يمكن حمله على نفي الحقيقة ادّعاءً ، والّا فربما يكون حمله على النهي متعينا كقوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
