فإنه يقال : لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة ولو مع العلم ، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيه باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء والجهل به ، كما لا يخفى (١).
______________________________________________________
القصر والاخفات عمدا. اما صحة الاتيان بها فلاجل اشتمالها على المصلحة اللازمة وعدم احتياج صحة الصلاة معها الى الامر كما مر بيانه ، بل نفس قصد الاتيان بما اشتمل على تلك المصلحة الملزمة كاف في صحة ما اتى به وعباديته. واما العقاب على ترك القصر والاخفات فلتفويت المصلحة اللازمة فيها ايضا عن علم وعمد ، ولانه اذا صح العقاب مع التقصير في صورة الجهل صح العقاب مع العلم والعمد بطريق اولى ، وهذا مما لا يسع احد الالتزام به ، خصوصا مع تصريح الصحيحين المتقدمين بلزوم الاعادة مع العمد ، لقوله في الأول : ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له وصلى اربعا اعاد ، ولقوله في الثاني أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة. وعلى كل فقد اشار الى لازم ما ذكره هو الالتزام بصحة الاتيان ولو مع العلم والعمد بقوله : ((على هذا)) وهو اشتمال الاتمام والاخفات ـ مثلا ـ على المصلحة اللازمة في حد ذاتها غير المحتاجة عباديتها ووقوعها صحيحة الى قصد الامر انه ((فلو صلى تماما او صلى اخفاتا في موضع القصر والجهر)) ولو كان ذلك ((مع)) العمد و ((العلم بوجوبهما في موضعهما)) بان صلى تماما مع علمه بان فرضه القصر ، وكذلك الاخفات في موضع الجهر وبالعكس ((لكانت صلاته صحيحة)) لعدم احتياج الصحة فيهما الى الامر واشتمالها على المصلحة اللازمة وان كانت دون حد المصلحة التامة التي تفوت بعد الاتيان بهما ، ولذا صح العقاب على تركها واليه اشار بقوله : ((وان عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر)).
(١) حاصل الجواب : ان ما التزمه (قدسسره) من صحة الصلاة الناقصة مع التقصير والعقاب على ترك الصلاة التامة غاية ما يلزمه هو الالتزام باشتمال صلاة الاتمام في
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
