ولا بأس به كما لا يخفى (١) ، ولا ينافيه ، ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه ، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميا (٢) ،
______________________________________________________
(١) توضيحه : انه بعد ما عرفت من انحصار الجواب عن الاشكال في الامرين ، ولما كان الالتزام بالواجب المعلق خلاف ظاهر الادلة في الواجب المشروط والمؤقت ، فان الظاهر من ادلتها كون الشرط والوقت قيدا للوجوب وانه لا وجوب قبل الشرط وقبل الوقت ، فان الظاهر من قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(١) هو كونه لا وجوب قبل الدلوك ، وكذلك مثل قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ)(٢) انه لا وجوب قبل الاستطاعة ، وكما ان الواجب المعلق خلاف ظاهر ادلة الموقت والمشروط ، كذلك هو خلاف المشهور ايضا ، فان المستفاد من فتاوى المشهور انه لا وجوب في المشروط والموقت قبل الشرط والوقت. فعلى هذا ينحصر الجواب عن الاشكال المذكور فيهما بالتزام كون التعلم واجبا نفسيا ، ويكون العقاب على تركه لا على مخالفة التكليف الذي ادى اليه ترك التعلم فيما كان مشروطا او مؤقتا ، وعبارة المتن واضحة ، والضمير في تركه واليه يعودان الى التعلم ، والمراد من المخالفة هي مخالفة التكليف الذي ادى اليه ترك التعلم.
(٢) حاصله : ان الالتزام بالوجوب النفسي في اخبار التعلم قد يقال بمنافاته لما يظهر من اخبار التعلم ، فان الظاهر منها كون وجوب التعلم لغيره لا لنفسه كما هو ظاهر قوله عليهالسلام من انه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ، فان قال : نعم ، قيل : فهلا عملت ، وان قال : لا ، قيل له : هلا تعلمت ، فان الظاهر منها ان الامر بالتعلم لان يعمل ، فان سؤاله عن العلم وحضه على التعلم بقوله هلا تعلمت انما هو لكونه
__________________
(١) الاسراء : الآية ٧٨.
(٢) آل عمران : الآية ٩٧.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
