.................................................................................................
______________________________________________________
وقد اشار المصنف (قدسسره) الى ان الاستدلال بهذه الرواية متوقف على ان يكون المراد من (من) التبعيض ، فانها لو كانت بمعنى الباء فلا دلالة لها لما عرفت من ان المتحصّل منها حينئذ انه اذا امرتكم بشيء فاتوا به ما استطعتم ، فانها تكون مساوقة للقدرة على المركب كلّه : أي يكون المراد منها اذا كانت بمعنى الباء انه ان استطعتم اتيانه فاتوا به ، وان لم تستطيعوا اتيانه فلا يجب عليكم الاتيان ، وحيث ان المفروض العجز عن بعض اجزاء المركب والمركب ينتفي بانتفاء بعضه ، فتكون دالة على عدم وجوب الاتيان بالمركب الذي يعجز عن بعض اجزائه ، فتكون على خلاف المطلوب ادلّ. ولو كانت بيانيّة لكان المراد منها ـ ايضا ـ انه اذا امرتكم بشيء فأتوه ما استطعتم ولا وجه لهذين المضمونين في الدلالة على التبعيض في الاجزاء ، فان المتحصّل منه كالمتحصّل منها بمعنى الباء ، فاذا كانت (من) بمعنى الباء او بيانيّة فلا دلالة لها على التبعيض في الاجزاء ان لم تكن على خلافه ادل بقوله : ((ودلالة الأول)) أي دلالة قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم اذا امرتكم .. الخ على الاتيان بالباقي عند العجز ((مبنية على كون كلمة من تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء)) لما عرفت من عدم وجه لدلالتها على ذلك حيث تكون (من) بمعنى الباء او بيانيه. وقد اشار الى الجواب الأول بقوله : ((وظهورها)) أي وظهور (من) ((في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى)) لما عرفت من ندرة ورودها بمعنى الباء ، بل انكره غير يونس ، ولا وجه لكونها بيانية لان مدخولها الضمير وهو مبهم ، ولا وجه لان يكون المبهم بيانا إلّا ان كونها للتبعيض لا يقتضي دلالتها على المطلوب ، لان التبعيض كما يكون في الاجزاء يكون في الافراد ايضا ، ولذا قال (قدسسره) : ((إلّا ان كونه)) أي التبعيض ((بحسب الاجزاء غير واضح)) لعدم اختصاصها بالتبعيض في الاجزاء ، بل هناك مجال ((لاحتمال ان يكون)) التبعيض ((بلحاظ الافراد)). واشار الى الجواب الثاني بقوله : ((ولو سلّم)) أي لو سلّمنا ان (من) موضوعة للتبعيض في الاجزاء ((فلا محيص عن انه)) يراد بها ((هاهنا)) التبعيض ((بهذا اللحاظ يراد)) أي بلحاظ الافراد لا الاجزاء
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
