.................................................................................................
______________________________________________________
والجواب عنه اولا : ان كلمة (من) وان كانت للتبعيض إلّا انها ليست موضوعة للتبعيض بعنوانه : أي ليست موضوعة لمفهوم التبعيض بحيث يكون لفظ التبعيض ولفظ (من) من المترادفات ، بل هي موضوعة لمجرد اقتطاع مدخولها عن متعلقه ، وهذا المعنى يلائم كون المتعلق كليا ومن لاقتطاع بعض افراده عنه : أي ان (من) تدل على اقتطاع مدخولها الذي هو الفرد غير المستطاع من الكلي الشامل للمستطاع وغير المستطاع ، فيكون المراد من الرواية انه اذا امرتكم بشيء الذي هو الكلي الشامل للمستطاع وغير المستطاع فاتوا منه الفرد المستطاع.
والحاصل : ان لفظ (من) موضوعة للاقتطاع من المتعلق الشامل لاقتطاع الاجزاء والافراد ، وهي وان كان يصح ان يراد منها التبعيض في المركب ، ويصح ان يراد منها الاقتطاع من الكلي ، ولكن بملاحظة المورد يكون المراد منها الاقتطاع من حيث الافراد لا الاجزاء.
وثانيا : لو سلّمنا انها موضوعة لخصوص التبعيض في الاجزاء ، إلّا ان المراد منها هنا هو التبعيض في الافراد ، بملاحظة مورد الرواية وذلك لما خطب صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال كتب عليكم الحج سأله السائل ان الحج قد كتب علينا في كل عام ، فأجابه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ان اعرض عن جوابه ثلاث مرات والسائل يكرر السؤال ، فأنّبه ـ اولا ـ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بما حاصله : انه لو قلت في كل عام لكان يجب عليكم في كل عام وانتم لا تستطيعون ذلك ، والمراد من عدم استطاعتهم انهم يصعب عليهم الاتيان بالحج في كل عام ، فيلزمه عادة ان لا يمتثلوا ، واذا لم يمتثلوا للحج يكفرون .. الى آخر ما اشتملت عليه الرواية من التأنيب ، ثم قال له صلىاللهعليهوآلهوسلم : اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ، ومن الواضح ان مورد الرواية ـ سؤالا وجوابا ـ هو الكلي ذو الافراد ، لان السائل قد سأل عن لزوم تكرير الحج وعدمه ، وجواب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم انه اذا امرتكم بشيء بذلك الكلي فاتوا منه : أي فاتوا من افراده ما استطعتم.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
