وجوبها الغيري أو وجوبها العرضي (١) ، وإتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان الاكثر بمكان من الامكان ، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الاقل ، فيتأتى من المكلف معه قصد الوجه ، واحتمال
______________________________________________________
والحاصل : ان فرض كونها اجزاء الواجب هو فرض كون الواجب هو المركب لا كل جزء جزء ، فالمأمور به العبادي هو المركب من الأجزاء وهو العبادة التي يلزم قصد الوجه فيه ، وليس كل جزء منه عبادة حتى يلزم قصد الوجه في نفس الاجزاء.
والى هذا اشار بقوله : ((هذا مع وضوح بطلان احتمال اعتبار الوجه كذلك)) أي قصد الوجه في الاجزاء نفسها حتى يكون ذلك متوقفا على معرفتها تفصيلا ، لما عرفت من السبب للقول بقصد الوجه هو قصد اتيان المامور به لما فيه من المصلحة الداعية لحسنه ، ولا ريب ان هنا مصلحة واحدة هي الحسن المتعنون به الواجب وهو المركب لا أجزاؤه ، وليست اجزاء العبادة بعبادة ((و)) من الواضح ان ((المراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب ايقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه)) أي اقران الواجب ((به)) أي بقصد الوجه ((هو وجه نفسه من وجوبه النفسي)) أي قصد وجوبه النفسي المتعلق بالمركب ((لا)) قصد ((وجه اجزائه)).
(١) اما وجوب الاجزاء الغيري ـ بناء على ان للاجزاء وجوبا غيريا ـ فلا يجب عقلا قصده لانه وجوب توصلي لا عبادي ، ومن الواضح ان قصد الوجه انما يجب في المطلوب العبادي دون التوصلي ، واما الوجوب العرضي ـ بناء على ان للاجزاء وجوبا عرضيا ـ فهو ايضا لا يجب عقلا قصده ، لانه لم يكن عن مصلحة هي الوجه الحسن الذي يجب عند العقل قصده ، لان الوجوب العرضي اما هو نفس الوجوب النفسي المتعلق بالكل ينسب ثانيا وبالعرض الى الاجزاء ، فهو من النسب المجازية للاجزاء لا الحقيقية حتى يلزم قصده فيها ، او انه الوجوب الغيري المترشح منه وتسميته عرضيا باعتبار انه لم يكن وجوبا لذاته ، بل كان امرا عارضا اقتضاه الوجوب النفسي وهو توصلي لا عبادي كما عرفت.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
