نعم إنما ينحل إذا كان الاقل ذا مصلحة ملزمة ، فإن وجوبه حينئذ يكون معلوما له ، وإنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الاكثر ذا مصلحتين ، أو مصلحة أقوى من مصلحة الاقل ، فالعقل في مثله وإن استقل بالبراءة بلا كلام ، إلا أنه خارج عما هو محل النقض والابرام في المقام (١).
______________________________________________________
(١) توضيحه : ان الكلام في المقام في فرض ان هناك مصلحة واحدة ملزمة ، اما ان يكون تمام المحصل لها هو الاقل ، او يكون هو الاكثر ، وعلى فرض كونه هو الاكثر فلا تكون تلك المصلحة الملزمة بحاصلة لفرض الارتباطية.
ففيما اذا فرضنا كون الاقل بنفسه ذا مصلحة ملزمة مقطوع بها. والترديد تارة يكون لاحتمال ان يكون هناك مصلحة اخرى تقوم بالاكثر ايضا ، فيكون الاتيان بالاكثر على هذا مشتملا على مصلحتين مستقلتين احدهما تقوم بالاقل فقط والاخرى تقوم بالاكثر. واخرى يكون الترديد لاجل احتمال ان المصلحة الواحدة ذات مراتب من حيث الشدة والضعف ، فتكون مرتبة منها موجودة في الاقل قطعا ، ويحتمل ان تكون للمصلحة مرتبة اقوى تقوم بالاكثر. ففي هذا الفرض سواء كان الترديد لاجل احتمال مصلحتين مستقلتين او كان لاجل احتمال مصلحة واحدة ذات مرتبتين ، فلا شبهة في الانحلال للعلم القطعي بكون الاقل واجبا بالوجوب النفسي على أي تقدير ، سواء كان الشك لاحتمال وجود مصلحة اخرى غير مصلحة الاقل أو كان لاجل مرتبة اخرى من المصلحة غير المرتبة المتحققة في الاقل ، فانه في كلا المقامين الاقل واجب تفصيلا بوجوب نفسي يخصه ، والاكثر مشكوك الوجوب بدوا فهو مجرى البراءة ، إلّا ان هذا الفرض خارج عما هو محل الكلام ، لما عرفت من ان محل الكلام هو العلم الاجمالي بوجوب واحد عن مصلحة واحدة مرددا بين الاقل والاكثر ، ففرض مصلحتين او مصلحة واحدة ذات مراتب لكل مرتبة منها اقتضاء الوجوب خارج عما هو محل الكلام ، فان مرجعه الى الاستقلالية والكلام في فرض
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
