.................................................................................................
______________________________________________________
والعادي ، فلا بد وان يكون الدليل عليه غير ما دلّ على اعتبار القدرة في فعلية التكليف.
الثاني : انه بعد ما عرفت المراد من الابتلاء الذي هو محل الكلام .. تعرف انه بعد قيام الدليل على اعتبار عدم الخروج في فعلية التكليف يكون من حدود التكليف ، لوضوح بقاء ما هو الموضوع للتكليف ، فيكون المرتفع هو التكليف نفسه ، وما كان رافعا لفعلية التكليف مع بقاء موضوعه فلازمه ان يكون حدا للتكليف ، وان فعليته منوطة به : أي ان فعلية التكليف منوطة بعدم الخروج عن محل الابتلاء.
الثالث : ان ما اشار اليه في المتن من الدليل لشرطية عدم الخروج عن محل الابتلاء لفعلية التكليف وهو امران : الاول : الاستهجان وان فعلية الخطاب مع الخروج عن محل الابتلاء يكون مستهجنا عند العرف ولغوا ومما لا فائدة فيه.
وبيانه : ان النهي عن الشيء كالامر به انما هو لداعي جعل الداعي للعبد الى ترك الفعل ، كما انه في الامر لداعي جعل الداعي الى الفعل ، ففي مورد الزجر والنهي انما يصح ان يكون النهي زاجرا ورادعا للعبد هو فيما اذا تمت مقدمات الفعل ، بحيث لا يكون الرادع عنه الّا زجر المولى ونهيه ، فحينئذ يصحّ خطاب المولى عبده بالزجر عن الفعل وطلب تركه منه ، اما اذا كان الفعل متروكا بحسب طبعه لعدم الابتلاء به فلا فائدة في خطاب العبد بالترك لما هو متروك بحسب طبعه ، ويعدّ الخطاب منه لعبده في الزجر عنه مستهجنا ولغوا لا فائدة فيه.
ويظهر مما ذكرنا : ان عدم الخروج عن محل الابتلاء هو من حدود التكليف التحريمي دون التكليف الايجابي ، لان التكليف الايجابي هو ما كان بداعي جعل الداعي لايجاد الفعل ، ومن الواضح ان ايجاد الفعل يتوقف على ايجاد مقدماته ، فاذا كان متعلق التكليف الايجابي خارجا عن محل الابتلاء عادة يجب على المكلف ادخاله في محل الابتلاء لتوقف ايجاده على ذلك ، بخلاف الطلب التحريمي فانه لما كان بداعي جعل الداعي الى الترك فلا يمكن ان يكون هذا النهي داعيا للعبد الا حيث يكون
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
