بسبب غير الاستحقاق ، كتخلّف شرطٍ معتبر في المبيع أو اقتران شرطٍ فاسد به ، فالأقوى عندي : عدم الجواز في الصورة التي خرج المبيع فيها معيباً ؛ لأنّ وجوب ردّ الثمن على البائع بسببٍ حادث ، وهو الفسخ ، والضمان سابق عليه ، فيكون ضمان ما لم يجب ، وهو أحد قولَي الشافعي (١).
وأمّا إذا ظهر فساد البيع بسبب غير الاستحقاق من تخلّف شرطٍ معتبر أو اقتران شرطٍ فاسد به ، فالأقوى عندي : صحّة الضمان ؛ لأنّ الثمن يجب ردّه على البائع ، فأشبه ما لو بانَ الفساد بالاستحقاق ، وهو أحد قولَي الشافعي.
وفي الثاني : لا يصحّ الضمان ؛ لأنّ هذا الضمان إنّما جُوّز للحاجة ، وإنّما تظهر الحاجة في الاستحقاق ؛ لأنّ التحرّز عن ظهور الاستحقاق لا يمكن ، والتحرّز عن سائر أسباب الفساد ممكن ، بخلاف حالة ظهور الاستحقاق (٢).
ونمنع إمكان التحرّز عن جميع أسباب الفساد.
فإن قلنا بالصحّة لو ضمن ذلك صريحاً ، قالت الشافعيّة : فيه وجهان في اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة (٣).
مسألة ٥١٩ : ألفاظ ضمان العهدة أن يقول الضامن للمشتري : ضمنت لك عهدته ، أو ثمنه ، أو دركه ، أو خلّصتك منه.
ولو قال : ضمنت لك خلاص المبيع والعهدة ، لم يصح ضمان الخلاص ؛ لأنّه لا يقدر على ذلك متى خرج مستحقّاً.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨٠.
(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥٢ ـ ١٥٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨٠.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ١٥٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٤٨٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F409_tathkerah-alfoqahae-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

