عرفوا أنه (ص) خاتم الأنبياء ودولته مستمرة إلى القيامة وذلك كاف لهم وأما ما حكاه عنهم من الطعن فيكون الطعن من سفهائهم ومن لا حكم لطعنه حتى يجعل القرآن المتشابه قد اقتصر عليه لأنهم كانوا عارفين ولأنه ما كان يلزم عند علمائهم من ستر رسول الله (ص) لمدة نبوته ورسالته عنهم ما طعنوا به لأن الملوك عادتهم ستر مثل هذه الأمور بل كان ينبغي أن يعتقدوا ستر ذلك من حساب الجمل وجها من وجوه حكمة الآيات ثم يقال للفراء فقد وجدنا كثيرا من المفسرين قد ذكروا تأويلات لهذه الحروف وما يكون متشابها.
فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من كتاب الفراء من وجهة من ثالث قائمة من الكراس الثاني منه بلفظه قوله (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ) لا إله إلا الله والسيئة الشرك.
أقول هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لأن لفظ لا إله إلا الله يقع من الصادق والمنافق ولأن اليهود تقول لا إله إلا الله وكل فرق الإسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار وهذه الآية وردت مورد الأمان لمن جاء بالحسنة فكيف يتأولها على ما يقتضيه ظاهرها.
أقول وقد رأيت النقل متظاهرا أن الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفة الذين يقومون مقامه وهذا مطابق للعقول وللبشارة لأن هذه الصفات ناجون على اختلاف الفرق واختلاف التأويلات.
فصل فيما نذكره من الجزء الرابع من كتاب الفراء من وجهة أولة من رابع عشر سطر منها بلفظه قوله (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ولم يقل البرد وهي تقى الحر والبرد فنقول لأن معناه معلوم والله أعلم كما قال الشاعر :
|
وما أدري إذا يممت وجها |
|
أريد الخير أيهما يليني |
يريد أن الخير والشر يليني لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر يقال للفراء كيف قلت إن ما يقي الحر يقي الحر والبرد ومن المعلوم خلاف هذا ـ
