بقدميه إلى طلب الدنيا فقد سقطت مدائح النبي (ص) التي ذكروا أنها قالها في حياته.
فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير عبد الجبار من الوجهة الأولة من القائمة الثانية من الكراس السادس بلفظه قوله تعالى (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) وهذا مما أظهره الله تعالى لرسوله من علم الغيب لأنه عرفهم أن فيهم من يؤدي الأمانة إلا في الأميين الذين هم العرب وأصحاب محمد (ص) أنهم كالمستحلين لأموالهم لا يعدون ترك الأمانة فيه خيانة لأن مثل ذلك لا يعرف من اعتقادهم إلا من تعريفه تعالى فصار كالمعجز لرسوله من هذا الوجه.
يقول علي بن موسى بن طاوس أما ترى عبد الجبار اعترف بأن الله تعالى أظهر لرسوله علم الغيب وهكذا قول الطائفة الإمامية مع أن الذي ادعاه أنه علم غيب ومعجز ما هو من الوجه الذي ذكره الله تعالى عرفه من حال أهل الكتاب ما في العقول تصديقه من كون العدو يستبيح مال عدوه وإنما الغيب والمعجز أن مع عداوتهم ـ (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) وكان الغيب والمعجز من هذا الوجه وأما قول عبد الجبار مطلقا وأنهم لا يعدون ترك الأمانة فيه خيانة فالقرآن الشريف قسمهم قسمين وعبد الجبار ذكرهم قسما واحدا وهو غلط ظاهر.
فصل فيما نذكره من الجزء الرابع من تفسير عبد الجبار المسمى بالفرائد عن الكراس الآخر من الوجهة الأولة والوجهة الثانية من القائمة الثانية منها بلفظه وقوله تعالى ـ (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) دليل على أن القتل والصلب فيه لم يكن ومتى قيل كيف تصح إقامة الدليل على خلاف ما تواترت به الأخبار عن القوم فجوابنا أن خبرهم لو كان حقا لوجب وقوع العلم بصحته ونحن نعلم من أنفسنا اعتقاد خلافه والمعتبر في التواتر أن يكون صفة المخبرين في كل
