فيه فطرة الانسانيّة كان مرتدّا فطريّا غير مقبول التّوبة ، وعنه (ع) انّه قال : من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع ان يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد فانّه من قرأها جمع له خير الدّنيا والآخرة وغفر الله له ولوالديه وما ولد ، أو وجهه يستنبط ممّا ذكرنا ، فانّ الفريضة عبارة عن التّوجّه الى الله والى الآخرة ، فاذا كان من صلّى الفريضة كما هو مأمور بها لا بدّ وان تنتهي به الى حالة الانسلاخ والدّخول في دار القلب الّتى هي دار التّوحيد وفي ذلك الانسلاخ وهذا الدّخول خير الدّنيا والآخرة وغفران الذّنوب له ولمن اتّصل به ؛ فجاهدوا إخواني حتّى يكون صلوتنا باعثة لانسلاخنا من أنفسنا واهويتها ومورثة لدخولنا في دار القلب أو توجّهنا إليها ، ولا نكون ممّن يصلّى والصّلوة تلعنه ، وعن ابى الحسن (ع) انّه يقول : من قدّم قل هو الله أحد بينه وبين كلّ جبّار منعه الله منه ، يقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شرّه ، وسرّ ذلك ما ذكرنا.
سورة الفلق
مدنيّة ، وقيل : مكّيّة ، خمس ايات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) يعنى قل يا محمّد (ص) إذا تنزّلت الى مقام بشريّتك وصرت بحال تتأثّر ممّا يرد عليك إذا لم يكن ملائما لك ويؤثّر فيك تصرّفات الخلق وسحرهم أعوذ بربّ الفلق يعنى أنشئ العوذ بهذه الكلمة أو أخبر من عوذى بهذه الكلمة حتّى تكون بذلك العوذ محفوظا من شرّ الأشرار ، والفلق محرّكة الصّبح ، أو ما انفلق من عموده ، أو الفجر ، أو الخلق كلّهم أو جهنّم أوجب فيها ، والمناسب ان يكون الاستعاذة في حال نزوله (ص) الى مقام البشريّة الى ربّ الصّبح منتظرا لطلوعه وذهاب ظلمة ليلة بشريّته (مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) أتى بلفظ ما دون من للتّعميم وأتى بلفظ خلق للاشارة الى انّ المبدعات والمنشآت والمخترعات العلويّة لا شرّيّة فيها ، وامّا المخترعات السّفليّة فهي داخلة في الخلق (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) الغاسق اللّيل إذا غاب الشّفق والقمر وكلّ هاجم بضرره والمعنى أعوذ من شرّ اللّيل إذا دخل لانّ كلّ ذي شرّ في الأغلب يظهر شرّه في اللّيل أكثر من النّهار ، أو من شرّ كلّ ما يهجم بشرّه ، وقيل : المعنى من شرّ الثّريّا إذا سقطت لكثرة الأسقام عند سقوطها ، وقيل : المعنى من شرّ الذّكر إذا قام ، والغسق محرّكة ظلمة اوّل اللّيل وشيء من قماش الطّعام كالزّوان (١) ونحوه ، وغسقت عينه كضرب وسمع أظلمت أو دمعت ، وغسق الجرح سال منه ماء اصفر ، وغسق اللّيل واغسق اشتدّت ظلمته (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) اى من شرّ النّفوس اللّاتى يعقدن على الشّعور والخيوط وينفثن فيها ويسحرن النّاس بها ، أو النّساء اللّاتى يفعلن ذلك (وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) اى من شرّ من له قوّة الحسد إذا ظهر حسده فانّ الحسد المكمون لا يضرّ المحسود ولا يضرّ الحاسد الّا انّه نقصان في وجود الحاسد ، خصّ هذه الثّلاث بالذّكر بعد تعميم الاستعاذة من شرّ جميع ذوي الشّرور للاهتمام بالاستعاذة منها ، لانّ ضرّ هذه الثّلاث وشرّها خفىّ لا يمكن التّحرّز منها فينبغي ان يتعوّذ منها بالله العليم بالخفيّات القدير على الحفظ منها ، روى انّ لبيد بن الأعصم اليهوديّ سحر رسول الله (ص) ثمّ دسّ ذلك في بئر
__________________
(١) الزّوان بكسر المعجمة وقد تضمّ حبّ يخالط البرّ.
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
