ببعض واستحكامه ، وعن أمير المؤمنين (ع) انّه قال : انّ الله يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا ، أتدرون ما سبيل الله؟ ومن سبيله؟! انا سبيل الله الّذى نصبني للاتّباع بعد نبيّه (ص) (وَإِذْ قالَ مُوسى) اى ذكّرهم إذ قال موسى (ع) (لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) حتّى يتذكّروا بقبح فعل قوم موسى (ع) وغايته المترتّبة عليه فارتدعوا من ايذائك أو إيذاء عترتك بعدك (فَلَمَّا زاغُوا) عن الحقّ (أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) عن الاستقامة الانسانيّة وجعلهم منكوسا رؤسهم (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) تعريض بمن خرج عن قول الرّسول (ص) في حقّ علىّ (ع) أو مطلقا ، يعنى من لا يهديه الله لا يقبل الحقّ ولو أتى بألف آية والله لا يهدى القوم الفاسقين وانّكم يا قوم محمّد (ص) فسّاق بالخروج عن قوله وعدم طاعته (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) يعنى ذكّرهم حتّى يتذكّروا بحقّيّتك ولا يخرجوا من طاعتك (يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) والاخبار في تبشير الأنبياء (ع) وأخبارهم بظهور محمّد (ص) وبعثته أكثر من ان تحصى ، ونسب الى الباقر (ع) انّ اسم النّبىّ (ص) في صحف إبراهيم (ع) الماحي وفي توراة موسى (ع) الحادّ ، وفي إنجيل عيسى (ع) احمد (ص) ، وفي القرآن محمّد (ص) ، ونقل انّه سأل بعض اليهود رسول الله : لم سمّيت احمد؟ ـ قال : لانّى في السّماء احمد منّى في الأرض (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ) ظاهره منزل في منكري محمّد (ص) ورسالته ومعجزاته وقولهم : انّ الأنبياء (ع) أوصوا ان لا نؤمن برسول حتّى يكون كذا وكذا ، أو قالوا لنا : لا نبىّ بعدنا لكنّ التّعريض بمن ادّعى الخلافة بعد الرّسول (ص) وادّعوا ذلك من الرّسول (ص) أو من الله (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) بوضع الولاية غير موضعها وبادّعاء الخلافة من غير استحقاق ، ويدلّ على انّ المراد بها التّعريض بمدّعى الخلافة ومنكري علىّ (ع) قوله تعالى (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) لانّ نور الله هو الولاية وفسّر في آيات أخر بعلىّ (ع) (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) بالولاية ، عن الكاظم (ع) يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين (ع) بأفواههم والله متمّ الامامة لقوله : الّذين (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) ، فالنّور هو الامام ، وقيل: والله متمّ نوره يعنى بالقائم من آل محمّد (ص) إذا خرج يظهره الله على الدّين كلّه حتّى لا يعبد غير الله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى) اى الرّسالة والإسلام الّذى هو ما به الهداية الى الامام والايمان (وَدِينِ الْحَقِ) اى الطّريق الى الله الّذى هو سبب للوصول الى الحقّ ، أو مسبّب عن الحقّ الّذى هو الولاية المطلقة ، والطّريق الى الله بهذا الوصف علىّ (ع) وولايته (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ) يعنى على جنس الأديان والطّرق المختلفة ، ولمّا أراد الجنس المستغرق اكّده بقوله (كُلِّهِ) فانّ طرق النّفس الى الشّيطان كثيرة والطّريق الى الله واحد وهو طريق الولاية وإذا تمسّك الإنسان به على ما ينبغي ظهر وغلب طريق الولاية على جميع الطّرق بحيث لا يبقى للطّرق الشّيطانيّة اثر (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) بالولاية وقد سبق في سورة التّوبة هذه الآية مع بيان لها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) اى أسلموا بالبيعة العامّة ، ولمّا أراد ان يأمرهم بالايمان والبيعة الثّانية وكان ذلك شاقّا على بعض تلطّف بهم وناداهم جبرانا لكلفة هذا الأمر ولذلك أدّى الأمر بصورة الاستفهام والدّلالة على التّجارة المنجية من العذاب الأليم ليتهيّؤا لسماعه ويستعدّوا لقبوله (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ)
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
