(وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ممّن قبل الدّعوة الظّاهرة اى من في قلبه نفاق (وَالْكافِرُونَ) اى الّذين لم يقبلوا الإسلام (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا) العدد أو بهذا القول أو بجعل عدّتهم فتنة أو بجعل أصحاب النّار ملائكة (مَثَلاً) تميز عن هذا أو حال عنه اى حالكونه مستغربا غرابة المثل أو حالكونه جاريا على الألسن جريان المثل ، واللّام للعاقبة مثل قوله تعالى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) ، أو للغاية على ما بيّنا يعنى ما جعلنا أصحاب النّار الّا ملائكة ليكونوا في الدّنيا سائقين لأهل النّار الى النّار وموصلين لأهل الجنّة الى الجنّة (كَذلِكَ) الإضلال بإظهار ما ليس في وسعهم إدراكه (يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) من الملائكة والجنّ وجميع الموجودات فانّ الكلّ من جنوده (إِلَّا هُوَ) فليس قلّة عدد أصحاب النّار لقلّة جنوده بل لعدم الحاجة الى أزيد من ذلك (وَما هِيَ) اى المعهودة المطلقة الّتى هي ولاية علىّ بن ابى طالب (ع) ، وقيل : ما السّقر أو عدّة الخزنة أو السّورة ، وقد ورد عن الكاظم (ع) تفسيرها بالولاية (إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) والتّذكرة الحقيقيّة هي الولاية وان كانت سقر وعدّة الخزنة والسّورة أيضا تذكرة (كَلَّا) ردع لمن لا يعظّم الولاية أو لا يعتنى بسقر أو الخزنة (وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) قرئ إذ بسكون الذّال وأدبر من الأدبار وهذه هي القراءة الصّحيحة فانّ اللّيل الّذى هو عالم الكون وجوده على الأدبار فهو مدبر أبدا بخلاف صبح الملكوت فانّه يسفر بعد بالنّسبة الى أهل عالم الملك ، وقرئ إذا بالألف ودبر من الثّلاثىّ المجرّد (وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) يعنى الولاية أو سقر أو خزنة جهنّم أو السّورة احدى الآيات أو النّقم والبلايا الكبر (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) حال أو مفعول له أو مفعول مطلق لمحذوف (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ) بدل من قوله للبشر (أَنْ يَتَقَدَّمَ) الى الولاية (أَوْ يَتَأَخَّرَ) عن سقر ، في الخبر : من تقدّم الى ولايتنا أخّر عن سقر ، ومن تاخّر عن ولايتنا تقدّم الى سقر (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : كيف يكون الولاية احدى الآيات الكبر؟ ـ فقال : لانّ كلّ نفس بما كسبت رهنية الّا من تمسّك بها والمعنى كلّ نفس بما كسبت من خير أو شرّ فانّه مفاد الإطلاق مرهونة فانّ كلّ ما عملت الأنفس بانانيّاتها سواء كانت بحسب الصّورة خيرا أو شرّا كانت وبالا عليها وقيدا لها ، وكانت الأنفس مرهونة مقيّدة بها الّا من تولّى عليّا (ع) لانّ الولاية هي المبدّلة للسّيّئات بالحسنات ويجزى الله الّذين تولّوا عليّا (ع) بإزاء جملة أعمالهم بأحسن ما كانوا يعملون ولذلك قال (إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) فانّ اليمين أمير المؤمنين (ع) وأصحاب اليمين شيعته (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ) يعنى يتساءلون بينهم أو يسألون غيرهم عن حال المجرمين أو يتساءلون هم والمجرمون عن حال المجرمين (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) وهذا الخطاب والسّؤال دليل على انّ أصحاب اليمين يسألون المجرمين عن حالهم (قالُوا) في الجواب (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) اى من المتولّين عليّا (ع) فانّ الصّلوة الحقيقيّة لا تكون الّا بالولاية بل الولاية هي الصّلوة حقيقة ولذلك قال علىّ (ع): انا الصّلوة ، أو لم نكن من اتباع السّابقين فانّهم يسمّون الّذى يلي السّابق في الحلبة (١) مصلّيّا ، أو لم نكن من اتباع وصىّ محمّد (ص) ولم نصلّ عليهم ، والى الكلّ أشير في الخبر ، أو لم نك من المصلّين صلوة القالب المقرّرة في الشّريعة ، واليه أيضا أشير في خبر عن علىّ (ع) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) من الحقوق الواجبة أو المستحبّة ، أو لم نكن نعطى حقوق آل محمّد (ص) من الخمس (وَكُنَّا نَخُوضُ) في الآيات بالرّدّ والقدح والطّعن
__________________
(١) الحلبة كحلقة خيل تجمع للسّباق من كلّ أوب ، كما يقول للقوم إذا جاؤا من كلّ أوب للنّصرة قد احلبوا.
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
