هذا فالمعنى انّهم عن علىّ (ع) لمحجوبون ثمّ يقال : هذا علىّ (ع) الّذى كنتم به تكذّبون (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) قد مضى بيانه عند قوله كتاب الفجّار لفي سجّين (وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) من الملائكة فانّ عالم المثال العلوىّ مشهود لجميع الملائكة المقرّبين ، أو من الأنبياء والمرسلين (ع) والأولياء المقرّبين فانّهم بانظارهم الملكوتيّة يشهدون اعمال الخلائق وصحائف أعمالهم (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ) جواب لسؤال مقدّر (عَلَى الْأَرائِكِ) جمع الاريكة السّرير في حجلة وكلّ ما يتّكأ عليه من سرير ومنصّة وفراش أو سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت (يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ) الرّحيق الخمر أو أطيبها أو أفضلها أو الخالص أو الصّافى ، وضرب من الطيّب (مَخْتُومٍ) مطبوع بحيث لا يمسّه يد غير يد ساقيه (خِتامُهُ) اى الطّين الّذى يختم به (مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) اى فليرغب الرّاغبون أو فليتنازع المتنازعون لا في مثل مهويّات الأنفس الفانيات الزّائلات المستعقبات للحسرة والنّدامة (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) علم لعين في الجنّة من ارفع عيون الجنّة ، أو شرابها من أعلى أقسام شراب الجنّة ، أو تأتى أهل الجنّة من فوقهم ولذلك سمّيت بتسنيم (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا) اى منها (الْمُقَرَّبُونَ) خالصة يعنى انّ المقرّبين يشربون منها خالصة غير ممزوجة وامّا غير المقرّبين فيشربون منها ممزوجة ، أو هو كناية عن كون الأبرار كلّهم مقرّبين (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) جواب لسؤال مقدّر (وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ) اى يشير بعضهم الى بعض بالأعين والحواجب استهزاء ، ورد من طريق العامّة والخاصّة : انّ الآية نزلت في علىّ (ع) ومنافقي قريش (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) الفكه المتلذّذ باغتياب النّاس واعراضهم وبالسّخريّة منهم (وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ) حيث رأوهم غير متنعّمين في الدّنيا ثابتين على ما هم عليه من ولاية علىّ (ع) مع كمال الضّيق ورثاثة الحال (وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ) لاعمالهم أو حافظين لهم عن الضّلال حتّى ينكروا عليهم ما رأوه منهم مخالفا لما هم عليه (فَالْيَوْمَ) اى يوم القيامة سواء جعل اللّام للعهد الحضورىّ فانّ يوم القيامة مشهود لله وللرّسول المخاطب (ص) ، أو للعهد الذّهنىّ أو للعهد الذّكرىّ فانّه مذكور بالالتزام عند قوله : انّ الأبرار لفي نعيم (الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى عليّا (ع) واتباعه على ما سبق من تفسير الآيات (مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) قيل انّه يفتح للكفّار باب الى الجنّة ويقال لهم : اخرجوا إليها فاذا وصلوا إليها أغلق دونهم ، يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون ، وقيل : يضحكون لمّا رأوا الكفّار في العذاب وأنفسهم في النّعيم ، ويجوز ان يقال : انّ المؤمنين في الجنّة مسرورون من قبل الكافرين ، لانّهم كانوا في الدّنيا يصبرون على أذاهم واستهزائهم فصار ذلك سببا لتنعّمهم في الجنّة وسرورهم فيها لا انّهم ينظرون إليهم ويتعجّبون من عذابهم ويضحكون منه لانّ ذلك يستلزم الحقد وتشفّى النّفس ، والمؤمنون مطهّرون منهما في الجنّة (عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ) تكرار لسابقه وهو ممدوح في مقام المدح (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) يعنى هل جوزي الكفّار عين ما كانوا يفعلون ، على تجسّم الأعمال ، أو جزاء ما كانوا يفعلون ، والجملة حاليّة أو مستأنفة جواب لسؤال مقدّر بتقدير القول اى على الأرائك ينظرون حالكونهم يقال لهم : هل ثوّب الكفّار ما كانوا يفعلون ، أو مستأنفة منقطعة عن سابقها من دون كونها جوابا لسؤال
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
