وقالوا : ان أعطيناهم ايّاه لم يحتاجوا الى شيء ولم يبالوا ان لا يكون الأمر فيهم فقالوا : سنطيعكم في بعض الأمر الّذى دعوتمونا اليه وهو الخمس ان لا نعطيهم منه شيئا والّذى نزّل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (ع) وكان معهم ابو عبيدة وكان كاتبهم فانزل الله (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) (الآية) وعنهما (ع) انّهم بنو أميّة كرهوا ما نزّل الله في ولاية علىّ (ع) (فَكَيْفَ) يكون حالهم أو كيف يحتاجون (إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ذلِكَ) الضّرب (بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ) من ولاية علىّ (ع) فانّ الرّحمة والرّضا والرّضوان والنّعمة كلّها ولاية علىّ (ع) (فَأَحْبَطَ) الله أو ذلك الاتّباع والكراهة (أَعْمالَهُمْ) عن الباقر (ع) قال : كرهوا عليّا (ع) امر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التّروية ويوم عرفة نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجّة الّتى صدّ فيها رسول الله (ص) عن المسجد الحرام وبالجحفة وبخمّ والمراد بحبط الأعمال حبط ما عملوها في الإسلام (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ) ان لن يظهر الله (أَضْغانَهُمْ) لرسوله وللمؤمنين يعنى انّ هذا ظنّ فاسد ونحن نخرج أضغانهم (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ) يعنى لو نشاء تعريفهم لك لأريناكهم حتّى تعرفهم بسيماهم ونفاقهم الباطنىّ (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ان لم تكن تعرفهم بسيماهم ، ويجوز ان يكون الخطاب لمحمّد (ص) وان يكون لغير معيّن والمراد بلحن القول فحواه ومقصوده من الكناية والتّورية والتّعريض ، أو إمالته الى جهة التّعريض والتّورية ، وعن ابى سعيد الخدرىّ قال : لحن القول بغضهم علىّ بن ابى طالب (ع) قال : وكنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (ص) ببغضهم علىّ بن ابى طالب (ع) ، وعن انس : انّه ما خفي منافق على عهد رسول الله (ص) بعد هذه الآية (وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) اسررتموها أو اعلنتموها (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) بالأمر بالجهاد أو بمطلق التّكليف أو بالبلايا وحوادث الدّهر ، أو بالخطرات ووسوسة الشّيطان والقائه الشّبه في قلوبكم (حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ) يعنى حتّى يظهر علمنا أو نعلم في مظاهرنا (وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) الّتى تخبرونها عن أنفسكم من انّكم آمنتم بالله ورسوله وصدّقتم رسوله فيما جاء به ، أو نبلو أخباركم الّتى يخبرون عنكم من انّكم دبّرتم خلاف ما قاله الرّسول (ص) في علىّ (ع) ، أو نبلو أخباركم الّتى تخبرونها عن غيركم ، وقرئ الأفعال الثّلاثة بالغيبة أيضا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالولاية (وَصَدُّوا) اعرضوا أو منعوا غيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) الّذى هو علىّ (ع) وولايته (وَشَاقُّوا الرَّسُولَ) خالفوه أو اتعبوه في أهل بيته بعد اخذه الميثاق عليهم بولايته (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) أو لن يضرّوك أو لن يضرّوا عليّا (ع) (وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ) الّتى عملوها في الإسلام (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بعد ما أظهر انّ الّذين لم يطيعوا رسوله في خلافة علىّ (ع) سيحبط أعمالهم نادى المؤمنين تلطّفا بهم فقال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فيما امراكم به من ولاية علىّ (ع) حتّى لا يبطل أعمالكم (وَلا تُبْطِلُوا) بترك طاعتهما (أَعْمالَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالولاية (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) الّذى هو الولاية كرّره لكونه المقصود من السّورة المباركة (ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) أبدا (فَلا تَهِنُوا) لا تضعفوا ايّها المؤمنون عن المجاهدة والقتال مع الكفّار ، أو عن المجاهدة والمحاجّة مع المنافقين المخاصمين لعلىّ (ع) (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) اى ولا تدعوا الى الصّلح لضعفكم عن مخاصمتهم ، أو لفظ الواو بمعنى مع وبعده
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
