بدل من قوله للعالمين بدل البعض من الكلّ (أَنْ يَسْتَقِيمَ) في طاعة علىّ (ع) والائمّة من بعده كما عن الصّادق (ع) ، أو يستقيم في أفعاله وأقواله وأحواله وأخلاقه اى يتمكّن على الصّدق فيها (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) روى عن الكاظم (ع) انّ الله جعل قلوب الائمّة موردا لإرادته فاذا أراد الله شيئا شاؤه وهو قوله تعالى : وما تشاؤن الّا ان يشاء الله ربّ العالمين وقد مضى بيان هذه العبارة في سورة الدّهر بطريق الإجمال.
سورة الانفطار
مكّيّة كلّها ، تسع عشر آية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) انشقّت مثل قوله تعالى : (يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) (وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ) تفرّقت بالتّساقط عن محلّها (وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ) انفجر الماء وتفجّر سال ، وفجره من الثّلاثىّ المجرّد وفجّره من التّفعيل اساله ، والمراد سيلان البحار بعضها في بعضها ، أو سيلان مائها بحيث لم يبق فيها ماء (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) بعثر نظر وفتّش ، وبعثر الشّيء فرّقه وقلّب بعضه على يعض واستخرجه وكشفه وأثار ما فيه ، وبعثر الحوض هدمه وجعل أسفله أعلاه ، والمراد وقت الموت أو وقت البعث (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) قد سبق هذه العبارة في اوّل سورة التّكوير وقد سبق معنى التّقديم والتّأخير في سورة القيامة عند قوله تعالى : (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) التّوصيف بالكرم تهكّم به حيث يقول المغترّون به تعالى : انّ الله كريم فيقول تبارك وتعالى : انّ الله كريم لكنّك ما عملت ما استحققت به كرمه ، أو المنظور تلقينه حجّة غروره كأنّه قال : ما غرّك بربّك غير كرمه والمقصود انّك ما فعلت فعلا لائقا لكرمه حتّى يعمّك كرمه (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ) بخلق جميع ما تحتاج اليه في معاشك ومعادك (فَعَدَلَكَ) جعلك معتدلا في بدنك ونفسك لم يجعل قامتك طويلة بحيث لا يمكنك تحصيل مأكولها ومشروبها وملبوسها ومسكونها ، ولا قصيرة بحيث لا يتمشّى منها بعض الأفعال المترقّبة منها ، وجعل اعضاءك متوافقة كلّا مع الآخر والكلّ مع البدن والنّفس (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) اىّ شرطيّة وما زائدة لتأكيد الإبهام ، وشاء فعل الشّرط وركّبك جزاء الشّرط ، أو اىّ شرطيّة وما شرطيّة بدل منها أو في اىّ صورة استفهام تفخيمىّ وما شاء ركّبك جملة شرطيّة ، أو اىّ استفهاميّة للتّفخيم وما زائدة لتأكيد الإبهام والتّفخيم ، وشاء صفة صورة بتقدير العائد وركّبك مستأنفة متعلّقة للظّرف والمراد بالصّورة المركوبة الصّورة البدنيّة من الحسن والقبيح ، والطّويل والقصير ، والذّكر والأنثى ، والأبيض والأسود ، أو الصّورة النّفسيّة والأخلاق الباطنيّة ، أو الصّورة الّتى هي الفعليّة الاخيرة من الفعليّات العلويّة الملكوتيّة أو السّفليّة الملكوتيّة (كَلَّا) ردع عن الاغترار بالكرم (بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) اضراب عن الاغترار بكرمه وبيان لاغترارهم بأمانيّهم وتكذيبهم بالدّين اى الجزاء أو ولاية علىّ (ع) أو شريعة محمّد (ص) (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) حال
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
