مقدّر بل تكون ابتداء خطاب مع محمّد (ص) كأنّه قال بعد ما ذكر جزاءهم : هل يثوّب الكفّار ما كانوا يفعلون؟ والإتيان بالماضي لتحقّق وقوعه ، أو لانّ محمّدا (ص) كان مجازاة أهل النّار في النّار وأهل الجنّة في الجنّة مشهودة له واقعة بالنّسبة اليه ، ويجوز ان تكون متعلّقة بينظرون معلّقا عنها العامل ، يعنى على الأرائك ينظرون الى الكفّار هل جوّزوا ما كانوا يفعلون أم لا؟
سورة الانشقاق
مكّيّة كلّها ، ثلاث وعشرون آية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) اعلم انّ الإنسان حين الموت ينشقّ سماء روحه الحيوانيّة بخروج الرّوح الانسانيّة منها وتنتثر كواكب قواه وتنكدر وتتناثر وتندكّ جبال أعضائه وجبال انّيّاته ، وتنبسط ارض بدنه وأعضائه ، وتخرج جميع القوى الانسانيّة والحيوانيّة الّتى هي أثقالها وتتخلّى منها ، ولمّا كان العالم الصّغير أنموذجا من الكبير كان كلّما وقع فيه وقع في الكبير أيضا فيظهر انشقاق سماء العالم الكبير وانكدار كواكبها وانتثارها واندكاك الجبال وغير ذلك (وَأَذِنَتْ لِرَبِّها) اى سمعت وانقادت (وَحُقَّتْ) بالاستماع والانقياد لانّها مفطورة على ذلك حقّ لك ان تفعل كذا وحققت ان تفعل كذا ، مبنيّا للفاعل ومبنيّا للمفعول بمعنى فانّه لازم ومتعدّ اى حقّت بان تنقاد (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) اى بسطت بخروج ما به جمعها وقبضها من الرّوح الانسانيّة وباندكاك جبال العالم الكبير وتسطيح آكامها وتلالها ووهادها (وَأَلْقَتْ ما فِيها) من القوى الموجودة المشهودة والمكمونة في الكبير والصّغير (وَتَخَلَّتْ) من جميعها فانّ المتّصل بالملكوت يرى الملك خاليا من جميع ما يراه المحجوب في الأرض الصّغيرة والكبيرة (وَأَذِنَتْ لِرَبِّها) في ذلك (وَحُقَّتْ) وجواب إذا محذوف اى يلقى الإنسان ربّه أو عمله (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) أتى بالنّداء هاهنا تنبيها للإنسان عن غفلته فانّ الكدح محسوس له ومشهود ان لم يكن غافلا والجملة مع النّداء جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : هل ينتهى بالإنسان الى ما ذكر؟ ـ فقال : أنت غافل عن نفسك وحركاتها فتنبّه حتّى تعلم (إِنَّكَ كادِحٌ) اى ساع بالجهد والجدّ (إِلى رَبِّكَ) أو انّك كادح بالجدّ الى انشقاق السّماء وتخلّى الأرض ذاهب الى ربّك مجاوزا عن ذلك (كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ) تفصيل لكيفيّة ملاقاته (كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) بان يكون فعليّته فعليّة الهيّة ويكون نفسه وقواها وبدنه وما فيه بتصرّف فعليّته الالهيّة فانّه يعبّر عن فعليّته الالهيّة الاخيرة باليمنى (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) لفظة سوف للتّأكيد أو للتّسويف فانّ مقام المحاسبة بعد مقام إيتاء الكتاب فانّ اوّل إيتاء الكتاب يكون في الدّنيا ثمّ عند الموت ثمّ في البرازخ ثمّ في الأعراف والقيامة (وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ) اى الى من ينبغي ان يكون أهلا له (مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) بيده الّتى هي فعليّته الشّيطانيّة أو الحيوانيّة السّبعيّة أو البهيميّة فانّه قد يعبّر عن تلك الفعليّة بخلف الإنسان وورائه لانّها خلف الانسانيّة فانّ الانسانيّة هي اللّطيفة المقبلة على الله المدبرة عن الشّيطنة والحيوانيّة وقد يعبّر عنها بالشّمال كما يعبّر عن فعليّته الالهيّة باليمين
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
