الْحَطَبِ) قرئ حمّالة الحطب بالرّفع وحينئذ يجوز ان يكون امرأته عطفا على المستتر في يصلى وان يكون عطفا على ما اغنى على ان يكون فاعل تبّ أو على يدا ابى لهب ويكون حمّالة الحطب على التّقادير خبر مبتدء محذوف أو صفة لامرأته إذا جعل معرفة بالاضافة ، ويجوز ان يكون امرأته مبتدء وحمّالة الحطب خبره أو صفته ، والجملة معطوفة على واحدة من الجمل السّابقة ، وقرئ حمّالة الحطب بالنّصب حالا أو مفعولا لمحذوف أو منصوبا على الاختصاص ، وامرأته على الوجوه السّابقة الّا انّه إذا كان مبتدء ويكون خبره بعده وسمّيت حمّالة الحطب لانّها كانت تحمل الأوزار الّتى هي وقود جهنّم بمعاداة الرّسول (ص) ، أو تحمل النّاس وتحمل زوجها على معاداة الرّسول وتجرّهم الى جهنّم بالصّدّ عن رسول الله (ص) والحمل على معاداته ، أو لانّها كانت تمشي بالنّميمة بين النّاس فيوقد نار العداوة بينهم وتسمّى النّميمة حطبا لذلك ، أو لانّها كانت تحمل حزمة الشّوك والخسك فتنشرها في طريق الرّسول (ص) (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) المسد بالسّكون الفتل ، وبالتّحريك المحور من حديد ، وحبل من ليف أو ليف المقل أو من اىّ شيء كان ، أو المفتول المحكم الفتل من اىّ شيء كان ، وقيل : هو حبل يكون له خشونة اللّيف وحرارة النّار وثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتدار على عنقها في النّار ، وقيل : كانت قلادة في عنقها فاخرة من الجواهر فقالت : لانفقنّها في عداوة محمّد (ص) فيكون عذابا لها يوم القيامة ، وزوجة ابى لهب كانت بنت حرب وأخت ابى سفيان وكنيتها امّ جميل ولقبها العوراء ، ولمّا نزلت السّورة أقبلت ولها ولولة وهي تذمّ رسول الله (ص) فقال ابو بكر : يا رسول الله (ص) قد أقبلت امّ جميل وانّى أخاف عليك ، فقال رسول الله (ص): انّها لا تراني فجاءت ورأت أبا بكر ولم تر محمّدا (ص).
سورة الإخلاص
مكّيّة ، وقيل : مدنيّة ، اربع ايات ، وقيل : خمس ايات ، سمّيت سورة الإخلاص ، لانّ من قرأها واعتقد بها صار خالصا من جميع أنواع الشّرك ، وسمّيت سورة التّوحيد لدلالتها على التّوحيد ذاتا ووصفا ، ولانّ من قرأها على ما نزلت صار موحّدا ، وسمّيت سورة الصّمد ، وسورة قل هو الله ، وسورة نسبة الرّبّ ، وسورة الولاية كما تسمّى فاتحة الكتاب بسورة النّبوّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) نزلت السّورة حين سأل المشركون رسول الله (ص) فقالوا : انسب لنا ربّك ، أو حين أتى رجلان منهم فقالا ذلك ، أو حين جاء أناس من أحبار اليهود فسألوه ذلك ، أو حين انطلق عبد الله بن سلام اليه فسأل ذلك وقد نقل كلّ ذلك في نزوله ، وقرئ أحد الله الصّمد بالوصل وتحريك التّنوين بالكسر ، وقرئ أحد الله الصّمد بالوصل وإسقاط التّنوين تشبيها للتّنوين بحرف اللّين ، وقرئ بالوقف بإسقاط التّنوين ، وقرئ كفوا مضمومة الفاء وبالواو وقرئ كفؤا ساكنة الفاء مهموزة ، وقرئ كفوا مضمومة الفاء مهموزة.
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
