ان مقدّره (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) يعنى لا تهنوا ولا تدعوا الى الصّلح في حال علوّكم عليهم أو ليس المقصود تقييد النّهى بحال العلوّ بل هو حال في معنى التّعليل لا التّقييد (وَاللهُ مَعَكُمْ) هذه الجملة يؤيّد المعنى الثّانى (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ) لن يضرّوكم من أعمالكم يعنى لن يضيع أعمالكم (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) قد تكرّر في ما سلف بيان اللّعب واللهو فاذا كان الدّنيا لعب الأطفال فما لكم تتعلّقون بها وتضعفون لذلك عن مقاتلتهم أو محاجّتهم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا) بعلىّ (ع) (وَتَتَّقُوا) عن مخالفته (يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ) يعنى ان لم تؤمنوا بعلىّ (ع) ولم تتّقوا عن مخالفته يسألكم أموالكم اعتبارا لمفهوم المخالفة ، أو المعنى ان تؤمنوا يؤتكم اعواض أعمالكم ولا يسألكم جميع أموالكم حتّى تثقل عليكم الايمان به ، والضّمير في يؤتكم ويسئلكم لله أو لمحمّد (ص) أو لعلىّ (ع) (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ) اى يجهدكم بمسئلته (تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) اى يظهر احقادكم الّتى هي مكمونة في قلوبكم (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) قد مضى الكلمتان في سورة آل عمران مع بيان لهما (تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) لا ان تعطوا رسولنا ، وتدعون لتنفقوا شيئا يسيرا من أموالكم في سبيل الله لا ان تعطوا كثيرا من أموالكم (فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ) بالإنفاق بما فرض الله وبغيره (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) اى يبخل متجاوزا عن خير نفسه فانّ الإنفاق كما مضى في اوّل البقرة مورث لاخذ الأشرف والاولى وقد مضى هناك أيضا انّ الإنفاق اعمّ من إنفاق المال والقوى والجاه والقوّة والانانيّة (وَاللهُ الْغَنِيُ) فلا يأمركم بالإنفاق لحاجة له اليه (وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) فيأمركم بالإنفاق لحاجتكم في استكمالكم الى الإنفاق (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) عن الايمان بعلىّ (ع) أو عن طاعة الرّسول (ص) فيما أمركم به من الإنفاق وغيره (يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) القمّىّ قال : يدخلهم في هذا الأمر (ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) في ان يقولوا بأفواههم ما ليس في قلوبهم وقد فسّر القوم الآخر بأبناء الموالي في عدّة اخبار ، وفي المجمع روى ابو هريرة انّ ناسا من أصحاب رسول الله (ص) قالوا : يا رسول الله (ص) من هؤلاء الّذين ذكر الله في كتابه؟ (وكان سلمان الى جنب رسول الله (ص)) فضرب يده على فخذ سلمان فقال : هذا وقومه ، والّذى نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثّريّا تتناوله رجال من فارس ، وعن الصّادق (ع): من أراد ان يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمّد (ص) فانّه يراها آية فينا وآية فيهم.
سورة الفتح
مدنيّة كلّها ، تسع وعشرون آية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) فتح كمنع ضدّ أغلق كفتّح من التّفعيل وافتح ، والفتح النّصر كالفتاحة بفتح الحاء ، ومنه الاستفتاح وافتتاح دار الحرب والحكم بين الخصمين كالفتاحة بالكسر والضّمّ وكالفتح بالضّمّتين ، ويستعمل في معنى العلم وفي انبساط القلب واتّصاله بعالم الملكوت ومشاهداته ، وفيما يصل الى الإنسان من جهة الباطن
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
