عن الدّين وقيد للدّين المكذّب به فيكون هو أيضا مكذّبا به أو حال عن الفاعل وقيد للتّكذيب (كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) توصيف للحافظين تفخيما لأمر الجزاء والحساب والعقاب فاذا كانوا يعلمون ما تفعلون فلا تجترؤا على معصية الله (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ) جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : إذا كان علينا حافظون فما حالنا في الآخرة؟ ـ فقال : انّ الأبرار لفي نعيم (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها) يتقاسون حرّها (يَوْمَ الدِّينِ) اى يوم الجزاء (وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ) يعنى انّهم حاضرون فيها في هذه الدّنيا وان كانت هي غائبة عنهم فيها ، أو المعنى ما هم في الآخرة عن الجحيم بغائبين حتّى يفوتونها ، أو المعنى ما هم عنها في الآخرة غائبون زمانا ما بل يكونون أبدا فيها (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ) تفخيم لشأن ذلك اليوم وانّه لا يمكنك معرفته (ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ) تأكيد لذلك التّفخيم (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً) قرئ برفع يوم لا تملك على انّه بدل من يوم الدّين أو خبر لمحذوف أو مبتدء لمحذوف (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) لا امر لأحد لا في نفس الأمر ولا بحسب الظّنّ والتّخمين كما في الدّنيا ، أو المعنى يظهر انّ الأمر يومئذ لله.
سورة التّطفيف
مكّيّة كلّها ، وقيل : مدنيّة كلّها ، وقيل : مدنيّة الّا ثماني آيات وهي :
(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) (الى آخر السّورة) وهي ستّ وثلاثون آية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) الطّفيف القليل والنّاقص من الشّيء ، والمطفّف كما فسّرته الآية هو الّذى يعطى اقلّ من الوزن أو الكيل الّذى وقع البيع عليه ويأخذ بأكثر ممّا وقع البيع عليه ، فانّه أيضا تقليل في الثّمن فالتّطفيف لا يكون الّا في المعاملات ، والمعاملات تكون بين الشّخص وبين الله ، أو بينه وبين من فوقه في الدّين مثل امامه وإخوانه الّذين سبقوه بالايمان ، أو تكون بين الشّخص ومن تحت يده من اهله وأولاده وخادمه وخادمته ، أو بينه وبين من كان مساويا له في الدّين أو في الدّنيا كسائر المؤمنين من عشائره وغيرهم ، أو بينه وبين من كان أدون منه كسائر فرق المسلمين ، وجميع أنواع الكفّار ، وأيضا تكون المعاملات امّا في الأموال والاعراض الدّنيويّة أو في الأفعال والآداب البدنيّة ، أو في الأحوال والأغراض والأخلاق النّفسيّة ، أو في العلوم والعقائد القلبيّة ولكلّ من العباد وسائر افراد الحيوان حقّ عليك لا بدّ ان تؤدّيه وافيا ولك على كلّ حقّ لا بدّ ان يؤدّوه وافيا ، فان كنت لا توفّى الحقّ الّذى عليك كنت مطفّفا ، وان كنت تطلب منهم أكثر من حقّك الّذى عليهم كنت مطفّفا فانظر الى حالك مع ربّك ومع خلقه حتّى لا تكون مطفّفا ، هيهات هيهات!. كيف نخرج من التّطفيف ونطلب من الله ما لا نقدر على أداء شكر عشر من أعشار ما أعطاناه! ونطلب عن الخلق الثّناء على ما لا نفعل ونغضب ان ذمّونا على ما لنا من المعايب والنّقائص! فما لم نخرج من الانانيّات ولم نصر عبدا لله فانيا فيه لم نخرج من التّطفيف فلنطلب العفو من الله والمغفرة منه لتطفيفاتنا (الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ) بان اكتالوا أجناس النّاس لأنفسهم (يَسْتَوْفُونَ) لم يقل أو وزنوا لانّ المطفّف في الكيل مطفّف
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
