يوم الجمع طولا امر الله العباد بانعقاد الجمعة ، وامر ان لا ينعقد الجمعة باقلّ من سبعة أو خمسة ، ولمّا كان يوم الجمع خاصّا بمحمّد (ص) لا حظّ لأحد سواه (ص) فيه جعل الجمعة الّتى بإزائه عيدا خاصّا بمحمّد (ص) وحرّم السّفر فيها على من كان المسافة بينه وبين مجمع النّاس للجمعة اقلّ من فرسخين أو بقدر فرسخين ، ولذلك قال : إذا نودي للصّلوة من يوم الجمعة يعنى إذا اذّن لصلوة الجمعة (فَاسْعَوْا) اى فأسرعوا (إِلى ذِكْرِ اللهِ) يعنى الصّلوة (وَذَرُوا الْبَيْعَ) فانّ البيع في هذا اليوم خلاف مقتضى هذا اليوم خصوصا وقت وصول الشّمس الى نصف النّهار (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) فانّه إذا اعطى كلّ يوم حقّه كان خيرا لكم (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) كان خيرا لكم يعنى ان اتّبعتم عليّا (ع) وقبلتم ولايته بالبيعة معه فانّ العلم والتّعلّم منحصران في شيعة علىّ (ع) ، أو ان كنتم تعلمون انّه خير لكم اخترتموه (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) لمّا كان الاجتماع في الجمعة لذكر الله بمنزلة الفناء الذّاتىّ والبقاء في ذلك الفناء يورث نقصان الوجود والمطلوب من الإنسان استكماله بجميع جنوده ولا يمكن الّا بالبقاء بعد الفناء أمرهم بالانتشار في الأرض وابتغاء فضله كما قال (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) الصّورىّ بطلب ما تحتاجون اليه من جهة الحلال ، وفضل الله المعنوىّ بزيارة الاخوان وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم كما في الخبر عن النّبىّ (ص) وعن الصّادق (ع): الصّلوة يوم الجمعة ، والانتشار يوم السّبت ، وعنه (ع) انّى لأركب في الحاجة الّتى كفاها الله ما اركب فيها الّا التماس ان يراني الله اضحى في طلب الحلال ، اما تسمع قول الله عزّ اسمه؟ فاذا قضيت الصّلوة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) في حال ابتغاء الفضل أو في جميع الأحوال فانّ ذكر الله مرغوب فيه ولو كنت تبول فانّه كما في الخبر لا بأس بذكر الله وأنت تبول وقد مضى في سورة البقرة عند قوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) بيان للذّكر ومراتبه وكيفيّته (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فانّ الفلاح بالذّكر لانّ مناط الطّاعة والمعصية كما يستفاد ممّا ورد عن الصّادق (ع) الذّكر والغفلة ، روى عن النّبىّ (ص) من ذكر الله مخلصا في السّوق عند غفلة النّاس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا) إليها استدراك كأنّه قال : لكنّهم لا يقبلون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا (إِلَيْها) اى الى التّجارة خصّ الضّمير بها لانّ اللهو كان تبعا للتّجارة (وَتَرَكُوكَ قائِماً) تخطب على المنبر كما في خبر ، أو في الصّلوة كما في خبر آخر (قُلْ) لهم (ما عِنْدَ اللهِ) من النّعيم المقيم (خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ) فانّ التّجارة ان كان فيه نفع دنيوىّ واللهو ان كان فيه نفع خيالىّ والتذاذ وهمىّ فما عند الله خير لانّ نفعه عقلىّ روحىّ وهو غير منقطع وغير مشوب بالآلام (وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) روى عن جابر انّه قال : أقبلت عير ونحن نصلّى مع رسول الله (ص) فانفضّ النّاس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الآية ، وفي رواية : أقبلت عير وبين يديها قوم يضربون بالدّفوف والملاهي فقال النّبىّ (ص): والّذى نفسي بيده لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا ، وعن الصّادق (ع): انّ الواجب على كلّ مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبّح اسم ربّك الأعلى ، وفي صلوة الظّهر بالجمعة والمنافقين فاذا فعل ذلك فكأنّما يعمل بعمل رسول الله (ص) وكان ثوابه وجزاؤه على الله الجنّة ،
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
